عدد المشاهدات : 324

بطاقة تعارف ..
هي تلك التي يقدمها المتعارف عليه عندما يتعين عليه تقديم مستندات إثبات وجود في العمل في الحب في الحياة بشكل عام ،
ولكني مازلت أراها عبارة عن أسئلة غبية تحتاج إلى إجابات أكثر غباء إذ أن أسئلة مثل من أنت ؟ كم عمرك ؟ لا يمكن الإجابة عليها في بضع حروف وسطور تلك أسئلة يفني المرء عمره وقد لا يجد إجابات لها أو قد تتعدد الإجابة عليها مع اختلاف الشخص السائل أو المسئول وتغير الظروف وتقلبات الأحوال
لو سألك رئيسك في العمل من أنت لقلت موظف في القسم ( ... ) لو سألك أحد أقاربك من أنت لقلت له إبن عمك أو إبن خالك .. لو سألك ابنك لقلت له أباك لو سألك عابر سبيل لقلت له المسمى الذي لم يكن لك الخيار فيه ولكنه سيلتصق بك ما بقي لك من العمر هكذا أنت هو أنت ولكنك تقدم للسائل الإجابة الأقرب لو كان يعنيك هو وسؤاله في شئ !
ولكن كل ما تقدم ليس إجابة سؤال لأنه ليس أنت ..
لكن إذا راقت إجابتك للسائل وطاب له المزيد من التقارب والتباسط وسألك كم عمرك ؟ هو يقصد عدد الساعات والأيام والشهور والسنيين التي تحصي أنفاسك فيها ما دمت تتنفس ويالها من إجابة غبية لسؤال غبي .. للإنسان في حياته الزمنية تلك عدة ولادات وعدة موتات .. يجدر بك أيها السائل أن تسأل - إن أردت التعارف - كم مرة ولدت؟؟ وكم مرة مت ؟؟ لتعرف العمر الحقيقي لمن تسأل ..
نولد حين نولد .. نولد حين ننجح ..نولد حين نختلي بالله في خلوة إيمانية صادقة ومناجاة .. نولد حين نحب .. .. نولد حين نكتب حين نرسم حين نمارس حقنا في التوقيع على جدران الحياة بخدوش تحمل مسمانا أو إسمنا المتعارف عليه
نولد عند كل بداية جديدة ..
والنهايات ليست دائماً بالموت فالموت حدث أكبر يأتي بعد موتات صغرى كثيرة ليحمل ما تبقى منا ويرحل ، فراق الأب أو الأم موتة صغرى يفنى معها جزء كبير من إحساسك بالأمان في هذه الحياة مع إنعدام وجود السند والملاذ الأول .. فراق شخص تحبه موتة صغرى لبعض المشاعر والأحاسيس والذكريات التي نسجتها معه وحوله وبه في يوم من الأيام ..فراق حلم أجتهدت في الوصول إليه موتة صغرى لطاقة الإبتكار التي تولدت فيك سعيا إلى الوصول إلى حلمك ..
ستسألك البطاقة الفضولية حتماً عما تحب وما تكره .. حالة الحب والكراهية ذبذبات كتلك التي تقافز على شاشة المرقاب لترسم صورة نبضات قلب حي ..
ما بين حب وكراهية .. وحب ينقلب إلى كراهية أو العكس تتغير حالة الإنسان فما لم نستسيغه بالأمس قد نقبله اليوم ونحبه غدا .. أو تبهت صورة عشقناها حد الأسر اليوم وغدا تصبح غير ذات قيمة .. كذلك تتقلب القلوب والأفئدة وننتقل من حالة إلى أخرى يصعب معها الحسم بقرار لحظي هل هناك بالفعل ما نحبه بصدق أو نكرهه للأبد ..
تواصل البطاقة اقتحامك لتسأل عن عملك ..هواياتك ..
العمل هو شيء ما تفعله لتخدم به مجتمع أو بشرية ليس شرطاً أن تحبه أو قد تحبه المهم أن تفعله بإخلاص وضمير لأن عليه تقوم مصالح وحياة شركائك في الإنسانية.. أما الهواية فهي شيء تمارسه كالتنفس ليست غريزة فهي أبعد من أن يبقيك على قيد الحياة وتتجاوز ذلك لما بعدها ، الهواية تتصل بالروح مباشرة تستخدم الجسد وحواسه في إخراج مكنونها على شاشة عرض
وعلى ذلك فالهواية هي أنت .. أما عملك فهو ما بوسعك تقديمه لي
المستوى العلمي والثقافي ؟؟
هل كون الإنسان جامعياً يجعله يرقى درجة من درجات الإنسانية ؟؟ أو يحط بإنسانيته توسط الحال أو الأمية ؟
بعض ما نرتديه من الملابس فخم غالي الثمن وبعضه بسيط رقيق الحال .. لكن ما بداخل الملبس واحد .. هو فالنهاية جسد إنسان لو كانت بصيرة السائل عاجزة عن اختراق الجسد إلى الروح فليكتفي بما اتاحته حدوده !
تصنيفك الجنسي ؟؟
في كل الأحوال لن يهم سائلك من تصنيفك الجنسي إلا القدر الذي تصنعه ماهيته ووجوده في حياتك ..
حالتك الإجتماعية ؟؟
جميعنا أسرى لطوق ما في الإصبع .. أو الرقبة أو القدمين !
وعليه فإن بطاقات التعارف لا تقدم إلا بيانات سطحية لا تصلح أن يبنى عليها علاقات إنسانية وتواصل مريح مع الآخر ..، إذا أردت أن تعرف إنسان فاقترب من إنسانيته لا من جسده ولا من مركزه ولا من إسمه واجتماعياته .. تلك كلها بوتقات محدودة تحصر كيان كامل لكائن حي ونظرة أحادية لا تضمن الحكم عليه بشكل صحيح .. ولكنها تحقق ما أردت أنت في أن تقف عنده في حدود تعارفك عليه ..
لذا يجب أن تحدد من البداية هل تريد التعارف على جسد .. أم على منصب .. أم على إنسان .. فقط لتحدد كيف تكون بطاقة التعارف الحقيقية ،،