عدد المشاهدات : 384

حاول أن تجرب الإستلقاء بداخل تابوت بحجم جسدك .هل لديك القدرة على تحمل هذا الوضع أكثر من ساعات معدودة ؟؟
في العلاقات بين الناس ..لو افترضنا أن لكل شخص مجال يحيط بقلبه وروحه وعقله وأراد أن يبني علاقة مع طرف آخر - أياً كان نوع هذه العلاقة - فلابد أن يبذل من مجاله الحيوي والنفسي والعاطفي جزء غير محدود ليتحرك فيه الطرف الآخر بأريحية ، يسمح له بالتباسط والولوج إلى عالمه الخاص و يكون معه مستمع ومفكر ومشارك ... لابد أن يكون هناك تفهم لنقاط الخلاف ليكون التوحد المرجو من هذه العلاقة أو على الأقل محاولة التفهم ..فإن وجد كانت هذه العلاقة مثالية وناجحة إلى حد كبير
و المساحات الممنوحة تلك تتشكل تلقائياً متى تحدد الهدف من هذه العلاقة فيبدأ التواصل الروحي من نقطة اتصال وانطلاق هي " القبول " ..،
لذا نرى في شخص ما ما لا يراه سوانا وكذلك نجد في أنفسنا السعة للإستماع إلى ثرثرة شخص نحبه ونرغب في صداقته لساعات لا نمل منها .. بينما نضيق بكلمة أو إلتفاته من شخص أصبحت له مساحة محدودة للغاية بل وقد نرى إيجابياته سلبيات تنتقص من ذاته
فحجم المساحة الممنوحه تتناسب طرديا مع مقدار أهمية ومكانة ذلك الشخص المتواصل معه ..تتسع وتضيق بحسب معايير استمرار القبول والرغبة في وجوده ..
كما أن الإحساس بأهمية هذا الشخص يأتي من فراغ المساحة التي يحتلها في نفوسنا متى غاب عنها تلك التي أفردت له ولم يستطع غيره شغلها وتلوينها فإن وجد البديل فمن البديهي أن تتناقص وبالتالي ما يترتب عليها
وعلى ذلك فإن حكمنا على الآخر ليس بحكم عادل ولا واجب النفاذ لأننا نرى فيه ما أردنا رؤيته بحسب مقداره عندنا والرغبة فيه ..لا حقيقته التي هو عليها بالفعل ..، رغبتنا ومشاعرنا هي التي تحدد الحدود التي نقف عندها في تعارفنا عليه هل نبذل جهدا حقيقيا ليبقى في عالمنا أم أننا نريدها علاقة محدده أم أننا لا نريدها بالمرة ... هل ننفذ إلى روحه أم نقف على حافة الجسد أم أبعد من ذلك بقليل أو كثير ...، كذلك من الممكن أن تقل المساحة بالإعتياد الممل أو الغياب المفرط مع وجود البديل ومعها تضيق نفوسنا بالآخر ونراه ليس بذات الجاذبية .. وتبرز أمام أعيننا عيوبه لتغطي كل إعجاب فلا نجهد أنفسنا بالتماس عذر ما له ..، وقد يحدث العكس تتسع المساحة بالإعتياد والمشاركة والمواقف الإيجابية ويرتقي الشريك إلى منزلة خاصة
السؤال الذي بدأت به المقال يضعنا في صورة صديق أو شريك ضاقت مساحته عند صديقه .. كيف يتحرك ؟ عندما يصبح كل فعل منتقد وكل فكرة مرفوضة الإيجابيات غير مرصوده والذلات غير مغفورة .. فإن خياراته المحدودة تنحصر في التصرف بعصبية مؤذية أو كسر التابوت والرحيل إلى منطقة أخرى ..كل بحسب وعيه وقدرته على إدراك موضع قدميه وتبعات تصرفاته ..فقط عليه حينئذ إدراك حكمة الله في دوامات الحياة المتقلبة وكذلك خلقت قلوب البشر