عدد المشاهدات : 330

صدى
ليس إلا رجع الصدى .. في مدينة مهجورة .. ما زالت ملامح الحياة فيها إلا من البشر ،،، ربما الفراغ الإنساني في هذه المدينة هو الشيء الوحيد الذي يضمن إقامتك فيها .. وتلك إحدى سخريات القدر الذي لا يكف عن السخرية منك !
كل شيء قائم على حاله لا يتغير للأسوء ولا للأفضل .. وأنت ..لك من الحرية كل شيء لدرجة تجرد الحرية من مفهومها وقيمتها ! فقيمة الحرية ليست فقط في ممارستها بل في النضال من أجلها .. لك من كل شيء .. كل شيء لدرجة أنك تحتاج إلى كل شيء !
الواقع أن قيمة الأشياء لا تكون إلا بضدها فإذا اختفى الضد تلاشت القيمة ،، كنت في الماضي أسأل نفسي ما هي طبيعة الحياة في الجنة ؟ وأي متعة تلك التي يسبقها متعة متعه وتليها متعة أخرى لدرجة تختفي معها قيمة المتعة في حد ذاتها كشئ يجب الإجتهاد والتعب للحصول عليه .. لكن بالطبع لا يمكن مقارنة موازين الدنيا بالآخرة فخالق الإنسان حدد حياته ومماته وما بعده ويعرف كيف يمتع النفس الإنسانية أويشقيها أو يعقب عليها النعمة والشقاء ..
في حياتنا المؤقتة تلك .. تعاقب النعم غير وارد وكذلك عكسها .. تلك مفردات موسيقاها وألوان لوحاتها .. لابد للأسود أن يكون ليكون هناك أبيض ..ولابد من القسوة لنعرف أهمية الرحمة .. ولابد من الضجيج لنستمتع براحة الهدوء ..
ومن الظلم ينبثق مفهوم العدالة وتتكون قيمة النضال من أجلها ..
وعلى ذلك تباينت نفوس البشر وعقولهم كلوحة فنية من إبداع الخالق سبحانه وأحد دلائل وجوده .. فما من نفس كأختها وما من عقل مثيل لغيره .. لكل ما اختص به وتميز
وعلى أساس مبدأ الإختلاف .. خلقت الحياة ..
أن تكون وحيداً يعني ذبول طاقتك الإبداعية كإنسان .. فما من دافع يدفعك للتميز لأن وجودك في حد ذاته بلا أي مميزات جعل منك كذلك !
أن تقرأ كثيراً بلا سبيل محدد للإستفادة مما قرأته في مشاركة غيرك أو نفعهم أو تطبيق ما تعلمته عليهم يجعل كل ما قرأت بلا قيمة سوى إضاعة الوقت ،،
أتفهم الآن لماذا كاد التوحد أن يقتل آدم حتى في نعيم الجنة .. فهو إنسان إنسانيته تحتاج إلى ما يختلف عنه في الطبيعة والنظرة والعقل والمشاعر .. ومن ثم المشاركة والحياة