عدد المشاهدات : 484

مسح حذائيه في ذيل بنطاله عدة مرات .. ثم أصلح رباط العنق وعدل من هندامه ..
طرق بأصابعه بضع طرقات مهذبه حتى سمع الأمر بالدخول ..
كانت فكرته عن السيدات العاملات - لا سيما من تتقلد منهن منصب قيادي - تختلف كلياً عما رآه خلف مكتب المدير..، إمرأة هي منتهى الفتنة لو ان للفتنة منتهى ، تلمع عينيها بذكاء حاد لا يزيده من أمره إلا تعثراً وإرتباكاً .. مدت يدها إليه تلتقط الملف الذي يحمله وراحت تقرأ باهتمام .. تمنى في قرارة نفسه أن تنشغل فيما تقرأ أطول وقت ممكن كي تبعد عيناها عنه ..
بدهاء النساء لاحظت ارتباكه وعرفت ما يعانيه فلم يتجاوز ما تقرأه عن سيرته الذاتية حدقتي عينيها ليستقر في ذهنها ..، تعرف أنها فاتنة وهذا الشاب الذي يتقدم لطلب وظيفة في شركتها ليس أول من يفتن بها ولن يكون الأخير .. غير أن إرتباكه يسقي شجرة غرورها ويمنحها الإحساس بالسيطرة .. سيكون جميلاً هذا الإحساس خاصة لو كانت الضحية شاب في مقتبل عمره محدود الخبرة بالنساء كما هو واضح ..
أخبرته بأنها قبلته في شركتها .. وأنه مرشح للترقي في مدة قصيرة لأن سيرته الذاتيه رائعه (تلك السيرة الذاتية التي لا تتعدى مؤهل جامعي ما وبضع دورات مجانية في الحاسب واللغة الأجنبية )
.. لم يقتنع بأنه رائع إلى هذه الدرجة التي تراها لكن كلماتها بلا شك لاقت في نفسه موضع إستحسان ..
دقات على الباب ثم دلف ساعي المكتب يقدم الشاي له .. ابتسمت له وقالت : "هذا الساعي اعتبره صديقا شخصيا عزيزا ... "
ثم انتظرت حتى مشى الساعى تجاه الباب واكملت له بصوت هامس .. : " كان يحبني وحاول إيقاعي في حبه لكني لم ابادله العاطفه .. هذه مشكلتي فاتنه لدرجة تجعلني مطمعا للجميع "
-ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مر الوقت .. والمديرة تبدي كل يوم إعجاب به وباجتهاده في العمل .. ميزته عن باقي زملائه وساوت بينه وبين قدامى الموظفين في الشركة .. كان كل تقرير يكتبه تثني عليه بشده وتفتعل المشكلات لتطلب رأيه فيما تفعل وتبدي احتياجها لعونه ومشورته
هكذا اقتنع ذلك الموظف محدود القدرات أنه رائع بالفعل وأن له ما يميزه عن باقي زملائه بالإضافة إلى أن إعجابها من الواضح أنه يتجاوز العمل لآفاق أوسع من ذلك بكثير ..
تجاسر ذات يوم وصارحها بحبه .. فابتسمت ولم تجب ..
إعتبر ابتسامتها علامة قبول .. صحيح أنها مطلقة ولها أطفال وهو يقدر ظروفها الإجتماعية وكل ما مرت به من تجارب صعبة ويبدي استعداده لأن يكون البديل لها في كل ما تطلبه
بينما اعتادت هي باقات الورد وبطاقات الشعر الرومانسي التي تجدها على مكتبها في بعض الأيام .. وتيقنت أن صيدها الثمين يبعد خطوات عن الفخ ..
شملها في العمل باهتمامه وبرعاية مصالحها .. وغرق في نهر الحب ومنه راح يبعث إليها برقيات الوعود وتطوعات الإستعداد بالتضحية في سبيلها بكل شئ
برغم أنها أكدت له غير مره بأنها لا تعد رجلا أبداً بأي إرتباط مادامت غير قادرة على تحقيق وعدها .. لكنه أكد لها أن بقائه بجانبها يكفيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضيحة إختلاس ذاع صيتها في الشركه ...
ذهب إلى العمل ليجد عددا لا بأس به من ضباط المباحث يحيطون بمكتبه والخزانة التي تحوي مستندات هامة .. الزملاء في المصلحة بين متطفل وشامت .. وحبيبته في حالة إنهيار تبكي ضياع حالها وخراب بيتها .. بينما ضابط المباحث يخبرهما بأن هناك إصبعي إتهام أحدهما يشير إليها والآخر إليه وأن الفاعل لابد أن يكون واحد منهما أو كلاهما ما دمنا نستبعد إحتمال الجان السارق !
نظرت إليه بعين متوسله .. هو يعلم أنه برئ ولكنه لو أثبت برائته لحملت هي أوزار التهمة كاملة.. سيدمر بيتها ويتشرد أطفالها
نطقت بصوتها الغض في إغواء : " أخبرتني ذات يوم أنك على استعداد بالتضحية من أجلي "
أجابها بصدق : " ومازلت .. لا أخشى السجن وإنما هلاكي في البعد عن عيناك "
فكرت قليلاً ثم قالت : " لن تبتعد .. يمكنك الفرار مؤقتاً و سأدبر لك مكاناً خاصاً تختفي فيه عن العيون .. وسأزورك كلما سنحت ظروفي بذلك لن أتركك أبدا صدقني فقط اهرب واياك ان يعرف أحد مكانك أو شخصيتك "
صمت قليلا وهو يفكر فيما تقوله .. إنها تطلب منه ألا يسعى لاثبات برائته ولا حتى برائتها .. تريده أن يضحي بكرامته وشرفه وحريته ويتنازل عن كل ما منحته له من تمييز بين زملائه بل وامام نفسه ايضا وتحجم علاقتهما في مكان لقاء يلتقيا فيه بضع ساعات بعيداً عن العيون ثم تستمر حياتها .. وتستمر غربته !
غير أنه أمام حب حقيقي لها .. وخوف حقيقي على مستقبل أسرتها .. وافق على هذا الوضع الغريب
استئجرت شقة في منطقة نائية له ليختبيء فيها .. وراحت تعوده كل اسبوع ثم كل اسبوعين ثم كل شهر ثم كل بضعة اشهر ..،
كانت تقرأ رسالاته بشغف ثم بدت لها بعد حين مثيره للملل .. فلا جديد يمكن أن ينفعها به أو يقوله ، ليس إلا غيره تذكرها بإلحاح المتسولين
اشتكى لها ذات مره من طول شوقه إليها فأجابته بعصبية مفرطه إن تبعات حادث الاختلاس لا زالت موجوده ولازالت الشرطة تراقب الشركة والعاملين بها وعليه أن يقدر الظروف ويقبل بالوضع المفروض ولا يشتكي إنه ظرف استثنائي ريثما يتبين الفاعل الحقيقي ..
غير أنه بلغ الضيق منه مبلغا دفعه ذات مره إلى التنكر ومراقبتها عن بعد لمعرفة أخبارها .. رآها كما هي فاتنة .. تملأ من حولها كل شيء .. وتحيا بشكل طبيعي بين العمل والبيت بلا أي منغصات .. لا يبدو أنه يحتل من عقلها حتى الهامش
أصبح كالمجذوب يحيا على مراقبة حبيبته عن بعد .. بينما هي تستعد لطي صفحته فور توافر البديل
تجرأ ذات مرة أكثر ودخل إلى الشركة .. وجد عدداً من السعاه يحملون مكتبه بعدما تكسر ويلقون به على الباب ضمن المهملات .. بينما يتم تجهيز غرفته لموظف شاب جديد تم إفراد الغرفة والمكتب له لأن المديره رأت فيه تميزاً ما عن باقي المتقدمين لشغل الوظيفة !
انهارت أعصابه بالكامل .. وطلب منها عبر مكالمة هاتفية لقاء سريع ضروري للتباحث فيما وصلت إليه علاقتهما ..
استجابت ربما على سبيل تحقيق أمنية أخيرة لمحكوم عليه بالاعدام .. وربما لأنها مازالت تجد في نفسها بقايا شغف للاستماع إلى حديثه
واجهها - عن يأس - بما عرفه فما كان منها إلا أن صارحته بأنها لم تعده بشيء .. وأن ما هو فيه الآن هو كل ما يمكنها تقديمه له .. وأنه لم يعد ذلك الشاب المثير الذكي وبدا أقرب للملل ورعونة تصرفاته تزيدها منه نفورا فوق نفور وبالتالي فهي تقرر إنهاء العلاقة عند هذا الحد !
وقف للحظه يجاهد عقله في سد الباب كي لا يعي كلماتها .. ويتمنى من الله أن يكون ما هو فيه محض كابوس مؤقت أو أن يمن عليه بفقدان ذاكره فقط لان مثله لا يستحق شرف الموت
كيف تصور أن كرامته التي هانت عليه يمكن أن يثمنها غيره ؟
كيف تصور أن هناك من يدفع ثمن شيء عنده يحكم قبضته عليه و ينهل منه متى أراد ؟؟
صحيح أنها منحت قلبه الحياة في بداية معرفته بها .. لكنه حرص على رد الجميل مراراً ولم يبادر قط بإيذائها بل على العكس حمل عنها أوزارها كامله !
آلآن غدا حديثه مثير للملل وأصبحت غيرته لا تطاق بعدما كانت مقدره جدا تستحق التبرير والاسترضاء ؟؟
آلآن أصبحت ترى فيه كل عيوب الدنيا واختفت كل مميزاته التي تغنت بها ذات يوم ؟؟ كف عقلها عن التماس العذر بإنقضاء الشغف
سألها في ذل : " هل من آخر في حياتك ؟ "
أجابت في ثقة : " ليس هذا من شأنك ! .. وكف عن خنقي ..، إذا أردت العمل بالشركة مجددا فإني أرحب بك بشرط ألا يعرف أحداً فيها من أنت .. سأوفر لك عملا بسيطاً تتقوت منه وذلك كل ما يمكنك الحصول عليه من الآن فصاعدا "
فارقته بعدما أفقدته صفعات كلماتها القدرة على النطق والتفكير .. غير أنه لم يجد له ملاذا آخر إلا الشركة بعدما أصبح مطلوباً أمنياً بتهمة إختلاس لم يرتكبها ..
سمعها ذات يوم وهو يقدم الشاي لضيفها الشاب الجديد المتميز تقول عنه :- " هذا الساعي اعتبره صديقا شخصيا عزيزا ... "
ثم سمعها عند الباب تكمل له بصوت هامس .. : " كان يحبني وحاول إيقاعي في حبه لكني لم ابادله العاطفه..هذه مشكلتي فاتنه لدرجة تجعلني مطمعا للجميع "