عدد المشاهدات : 477

"طالق "..!
رصاصة رحمة على ما كان شبه زواج شبه سعادة شبه حياة ..، أربعة حروف إنتهى بها كيان أسرة وانفتحت أبواب التبعات لاحتمالات المخاطر المستقبلية على مصراعيها ..، قرار مشترك بل ربما هي من أصرت عليه أكثر من مرة ظناً أن الطلاق إنعتاق من كلابة ما انفكت تضيق على رقبتها أكثر فأكثر .. ولكن .. هذ الإحساس الغريب .. ليست سعيدة على الإطلاق بل إن حالتها أقرب لمن تلقى صدمة مفاجئه أقوى من إحتماله.. إحساس المفاجئة التي يشعر بها القط في أفلام الكارتون عندما يدرك بعد مطاردة الفأر أنه تجاوز الحافة وأنه ما عادت هناك أرضاً تحت قدميه تتسع عيناه يتحسس الهواء بقوائمه ثم يسقط فجأة بسرعة ..
بأربعة حروف صار هذا الرجل الذي كان منذ دقائق حليلها محرم عليها .. توطئة وتمهيداً ليكون خصما في محاكم الأسرة .. ،، ستختزل قصة قلبين وروحين تقاسما سويا كل المشاعر الإنسانية الممكنة إلى مجرد رقم جلسة في جدول المحكمة ورقم أتعاب يضاف إلى حساب المحامي وأرقام إحصاء تافه لعدد متاع البيت في قائمة ما قبل الزواج ...
ستكون مجبرة لاحقاً على إرتداء الزي المحتشم الكامل والحجاب أمام رجل أفضت إليه ببكارة حيائها .. وأنجبت منه كائن جميل رقيق طويل الشعر تقف الآن على باب غرفتها محتضنة دميتها تروي عيناها قصة نهر من الدموع المتجمدة ستفيض على فترات متلاحقة طوال عمرها كلما تذكرت ذلك الموقف .. بينما تتقلص أحشائها على كائن آخر لم يمنحه القدر تذكرة الخروج للعالم بعد ..
ترى بعين الخيال مستقبلهما في حياة بلا أب .. أي نقص وتمزق سيعانيان منه .. أي ألم سيشكله خواء مكان الأب في حياتهما ؟؟
وهي .. سيكون عليها أن تنسى معاني كلمات مثل الشوق .. العشرة .. المودة .. السند .. وتقابله لاحقاً كأي رجل غريب .. رجل غريب ؟؟ رباه كيف ؟! .. كيف ستتلاقى عيناهما بعد ذلك ؟ هل سيذكر آنذاك ميثاقهما الغليظ وما حواه من ذكريات ؟؟ ذكريات ؟ هل أصبحت حياتهما سوياً ذكرى بالفعل ؟؟!
تابعته وهو يلملم حاجياته في حقيبة سفر .. هذه المره هو سفر طويل لا عودة منه ..
ستغادر منامته ذات اللون السكري التي أهدته إياها ليلة زفافهما خزانة ملابسها .. ومعها جميع ملابسه التي تعرف جيداً تاريخها وعددها وعيوبها ونشأت بينها وبينهم قصة زوجة مسئولة تتعهد تفاصيل زوجها بالغسيل والكي والترتيب .. معالم عالمه الرجولي تختفي من عالمها .. ماكينة الحلاقة الخاصة به .. فرشاة أسنانه .. طاقيته البيضاء التي يرتديها عادة عند صلاة الجمعة .. مسبحته فيروزية اللون ..
رأته يجمع جواربه فكادت تقول له اتركها فهي بحاجة للغسيل .. ثم ابتلعت الكلمات مع غصة مريرة .. لم تعد ذات صفة لتطلب وتفعل .. لم تعد سيدة حياته ..
هل من تتمنى بالفعل لو أنه ينسى أي شئ ليذكرها به ؟؟ أم أنها تتمنى ذلك لتضمن أنه سيعود لأخذه فيما بعد فتراه مرة أخرى بين جدران هذا البيت الذي كانا سيداه ؟؟
هل سيرتبط بأخرى ؟؟ و ستنال كل ما كان لها بالأمس القريب .. ؟؟ سيقارن حتماً بين الحياتين وسيعيش أبداً معلقاً بين ذكرى حياة وبين حياة واقعة لا يدري إلى أيهما ينتمي !
وهي ..
هل سترتبط بآخر ؟؟ إن عاطفة الأمومة تنكر عليها ذلك .. وهو ما يعني أنها منذ الآن ستحيا كما الأرامل .. في مجتمع لا يحترم من خلا عالمها من رجل !
عندما غادر وصفق خلفه الباب .. تسائلت .. هل من أي شيء في العالم يمكن أن يكون مبرراً كافياً لإنفصال العمود الأساسي في كيان بيت وأسرة تاركاً إياهم بقايا جدران تريد أن تنقض؟؟