عدد المشاهدات : 1028

" مفهوم الوطن" مفهوم فلسفي مطلق كالحق والخير والجمال .. يتسع فيه المجال لاختلاف الآراء وتعدد التعريف .. وقد ينتمي بشكل خاص إلى الجانب المعنوي الغير ملموس في وجدان الإنسان .. ذلك الجانب الذي يختلف من شخص لآخر .. فبعضنا عملي أكثر من اللازم وبعضنا خيالي وبعضنا يتخذ بين ذلك سبيلاً ..
وأنا هنا لا أتحدث عن "الوطن" كأرض ومباني ودول .. الخ .. وإنما عن "مفهوم الوطن "أي فكرتك عن كنه هذا الوطن
سيحدثك الإسلامي عن" مفهوم الوطن " كفكرة غربية غريبة عن أصل ديننا الذي تعد فيه الخلافة أمر واجب والإنتماء جائز لكل بلاد المسلمين "فحيثما ذكر اسم الله في وطن عددت ارجائه من صلب أوطاني " وقد تجد في كلماته بعض المنطق .. وسيحدثك القومي أحاديث كثيرة حماسية مدعمه بفكر منطقي آخر .. ربما تتفهم الآراء ولكن "مفهومك" الخاص عن "الوطن " لن تجده إلا مستقراً في أعماق إحساسك كجذع ثابت وإن إنقطعت الفروع أو تساقطت ألأوراق ...
جوهر الإحساس بـ "مفهوم الوطن" هو "الإنتماء " وهو مفهوم فلسفي روحي آخر غير أنه سهل اللمس والترجمة إذ أنه يسيطر على فكر الإنسان المنتمي وتصرفاته .. فهو لا يأوي إلا إلى وطنه ولو تعددت مرات إغترابه .. وتبقى عينه تتابع كل جديد عنه حتى وإن ابتعد أو تظاهر بذلك .. ينفعل بالأحداث الجارية كأنما هي تحدث له بشكل شخصي .. ولن يتردد عن مساندته بكل ما يستطيع متى إحتاج الوطن لذلك ..
كذلك
"مفهوم الوطن" هو مفهوم حر .. مثل الحب تماماً .. أنت غير مقيد بالوطن الذي ولدت مجبراً على حمل جنسيته .. قد تميل بالإنتماء وجدانياً إلى وطن آخر لا تحمل جنسيته ولا أوراق موقع عليها من جهاته المسئولة تقيدك به .. ليست الأوراق هي ما يربطك بالوطن أو يلقنك معاني مفرداته..
أو قد تحب وطناً مهما تكبدت فيه وامتهنت كرامتك .. تنتمي لدفئه في ظل وجود أوطان أخرى أكثر جمالاً و راحة وتقدم وإمكانية تعايش

وبعض البشر وطناً !

يدهشني في "مفهوم الوطن " أنه صالح للتطبيق على كل ما يأوي الإنسان إليه أويستقر عنده ترحاله .. يعجبني أنه مفهوم غير قابل للتعدد ,, فقط هو وطن واحد .. إختيار واحد حر يأسرك ! ..قد تختاره أو يختارك .. تظل للأبد تدور في فلكه بفعل جاذبيته وإن أجبرتك الظروف تحت ضغط ما عن الإغتراب عنه والتعايش في وطن آخر ..