كيف تحصل علي عضوية
Tamecom neckles qelada org
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: فتاة اللوحة ...

  1. #1

    افتراضي فتاة اللوحة ...

    عدد المشاهدات : 2806

    شارفت اللوحة على الإنتهاء ...
    أمسك بكوب الشاي البارد المتسخ ببقع الألوان الزيتية و ارتشف منه رشفة كبيرة وهو يتأمل ما وصلت إليه لوحته التي عكف على رسمها ثلاثة أشهر قد تزيد أو تنقص ...
    شارفت على الإنتهاء... هكذا قال لنفسه وهو يضرب بفرشاته هنا وهناك في ساحة اللوحة ...
    وضع الكوب المتسخ جانبا ثم ابتعد عنها يتأملها بنظرة أكثر شمولية ..
    كانت اللوحة عبارة عن فتاة !
    فتاة بلا أي تفاصيل أخرى ..
    .. لم ينقلها عن لوحة أخرى ولم يستوحي ملامحها من (موديل) جميل كزملائه الفنانين بل هي من وحي خياله فقط ..
    تبدو متقنة للغاية .. ولكن مهلا ...
    هناك شئ غريب في هذه الفتاه ..
    إنها... آسرة !
    فاتنة .!
    قد تبدو في عين سواه أقل من العادية .. ولكنها تبدو في عينه الفتنه ذاتها ...
    إقترب من اللوحة أكثر ... هناك شئ في هاتين العينين .. شئ حزين منطوي قادر على سلب فضوله واهتمامه ...
    هناك شئ في جسدها الغض الذي لا يختلف عن سواها من بنات جنسها يخبره بأنها ذات مذاق مختلف عن كل النساء اللاتي عرفهن ..
    لم يدر متى غادر عالمنا إلى عالم الأحلام ليرى فتاة اللوحة تأخذ بيديه ليعبر إطار اللوحة إلى عالمها ... هنا حيث يكون للألوان صوت وللظلال كيانات حية ..
    أفاق على صوت الهاتف المحمول .. إنها زوجته .. تخبره كالعادة بأن غرابة أطواره لم تعد تطاق .. وأن الأيام التي يقضيها في مرسمه جعلتها كالمعلقة وأولادهما كالأيتام ..
    أغلق الهاتف ساخطا وارتدى ما خلعه من الملابس على عجل ثم غادر المرسم ...
    قبل أن يغلق الباب ألقى نظرة على فتاة اللوحة ..
    هل هو واهم أم أنها بالفعل تبتسم ؟!
    ---------------------------------
    لا شك أنه كان يحب زوجته ... تلك التي لقنته أبجديات العشق الأول ورسم لها عشرات اللوحات ..
    إنه في بيته أب وزوج ... كملايين الآباء والأزواج .. لكنه لا يشعر بكينونته وكيانه المستقل إلا في مرسمه الخاص ..
    إنه مقيد بالإجتماعيات الرسمية والزيارات العائلية والطقوس الأسرية التقليدية .. رغم ضرورتها لإستقرار حياته كي لا يبدو شاذا في مجتمع شرقي فيه الرجل إما رب اسرة او عربيد ... قرر ألا يكون عربيدا إلا في مرسمه بين لوحاته ... هناك يكون هو بلا قيود ولا رسميات .يبحر بضربات فرشاته في أعماق أفكاره ...
    إن علاقته بامرأته تسوء مؤخراً ....
    الصمت الزوجي المصاحب للاعتياد الممل .. ورتابة الحياة التي تصبغ الشريك فنحمله تلقائيا خطايانا إلى خطاياه .. فتدور الحياة فقط لانها تجب ان تدور لا لاننا نريدها كذلك
    إنه يختنق ...
    يحتاج إلى مرسمه ....
    -----------------
    أمسية عاصفة .. حاكى فيها الطقس السئ الممطر طقس سئ آخر تحت سقف بيته ... مشاجرة منزلية معتادة ترك على إثرها البيت بلا معطف واقي للمطر
    ..
    في المرسم أشعل المدفئة وأعد على حطبها كوبا رديئا من الشاي
    سيكمل اللوحة الليلة
    هذه الجميلة يجب ان تولد
    تولد من رحم معاناته النفسية والسلوكية مع مجتمع لا يشبهه
    ستكون هي كل شئ أراده ولم يكن ...
    ستكون الفتاةالتي احبها وتزوجها ثم تغيرت وندم لكن هذه لن تتغير لانه لن يتزوجها !
    ستكون عشيقة تمنى معها قصة عشق مختلفة وحده من يصيغ قوانينها فيحرر ما يريد ويقيد متى اراد ..
    كان الرعد يدوي بالخارج .... والسيول تغرق كل شئ
    وبالداخل كانت ضربات فرشاته المحمومه تتسارع ببراعة وباتقان
    الرعد مرة أخرى .. ثم انقطعت الكهرباء إلا من ضوء مبهم قادم من النافذة ...
    سقطت فرشاته من يده وهو يتأمل اللوحة بعد تمامها على ضوء النافذة الخافت
    سطع البرق مرة اخيره ...

    ومعه اتسعت عيناه ...
    اللوحة ..... !
    إنها ... فاتنه !
    ---------------------
    هل جن اخيرا ؟؟
    هل يجرؤ على الإعتراف بانه .... يحب فتاة رسمها بيديه من وحي خياله ؟!!!
    لا تفسير آخر ... إنه يهرب إليها كلما ضاق بقيوده ...
    يشتاق لعينيها الحزينتين ...
    ثمة شجن مبهم يجعلها أرق مما تبدو عليه ...
    إن اللوحة لغيره تبدو كئيبة حزينة مقبضه مشوشه .. لكنها له تعني الأمل والعشق والحرية ..
    صار يحدثها وهو موقن بانها تستمع ثرثرته وتفهمها ...
    اصطحبها إلى فراشه مرارا ..
    كانت في احلامه بشكل دائم بديلا عن كل جميل ...
    قام بتصويرها واحتفظ بصورها على هاتفه المحمول لتظل دائمانصب عينيه
    تمنى لو انها شاركته تفاصيل حياته بدلا من زوجته ...
    ماذا لو غادرت اللوحة لتقضي معه يوما في منزل الزوجية ؟!
    ماذا لو عاد لبيته يوما ليجدهاعاكفة على تحضير الغداء ؟
    ماذا لو كانت زوجته؟؟!!!
    لا شك انه يجن ببطء ..
    ----------------
    "ما تقوله هوالجنون بعينه !... "
    قالها صديقه وهو يتامل لوحته ... لا تبدو بهذه الفتنه ابدا في عينيه
    "يبدو لي انها فتاه التقيتها ذات يوم ونسيت ثم رسمتها ...وحتى على هذا الفرض انت زوج واب واي شئ اخر يهدد هذه الحقيقة يجب محوه من حياتك .."
    صمت مفكرا .... لن يفهمه احد ...
    ثم ان بيته بالفعل على وشك الإنهدام ... كما انه مهدد بالفصل من العمل نظرا لغرابة اطواره ...
    لكنه ... ضعيف امامها .....
    رغما عنه مفتون بجسدها ونظرة عينيها ...
    لكنه سيحاول ... سيتشبث بحافة العقل لأن فوهة الجنون على بعد خطوة واحدة !
    ---------------------------
    عاد الى اسرته وقرر ان يخرج المرسم من حياته ...
    ان حياته تستقر بصعوبه وببطء..
    سيقاوم ... انه صادق في الخروج من أسر هذه اللوحه ..
    لماذا لا يرسم غيرها ؟
    سيصنع غيرها كما صنعها .. سينساها بلوحات اخرى اجمل واكثر مرحا واقل كآبة وسلبية !
    عاد الى المرسم وتجاهل نظرة العتاب التي لاحت في عينيها
    رسم غيرها وغيرها وغيرها ...
    ازاحها من صدر الساحة في المرسم ووضع لوحة لفتاة أخرى ...
    تبدو الاخرى اكثر رحابة وايجابية ....
    الواقع أنه لم يعد يطيق نظرة الحزن في عين حبيبته ....
    استحال شجنها الذي كان جذاباً إلى كآبة وطاقة سلبية ...!
    إنها تذكره بنفسه وهذا سبب كاف ليكرهها !
    انها تمثل كل لحظة ضعف تهدم ظاهر قوته .. كل عشق مجنون اباحي اراده وكبله المجتمع عنه .... وكل عشق عذري برئ تمناه الواقع ولم يجده متبادلا على الاقل ... وكل امنية لم تكتمل
    صارت تمثل عجزه عن أن يشبه الآخرين .. أو حتى يفرض عليهم إستقلاله !

    صار يحملها حتى اخطائه هو ويتهمها بجنون بانها هي السبب في انهيار حياته وان كآبتها لم تعد تطاق ....
    صار يصرخ فيها كالمجنون بانها أنانية سلبت حريته وتريد اسره وهدمه بين جنبات الشجن في لوحتها ... ويعيرها بعجزها عن الخروج من اللوحة ومشاركته الحياة كما يريدها !
    ثم اطاح بمجموعة من الفرشات الملطخه في وجهها فأفسدت اللوحة وغادر المرسم ....
    من خلفه .... على لوحتها ...
    انسابت قطرات من الماء تشق الألوان في خط عمودي ....
    تبدأ من عين الفتاة ....
    وتنتهي الى ما لا نهاية

    (تمت)


  2. #2

    افتراضي رد: فتاة اللوحة ...

    مغزى القصة :-
    أحياناً نبغض في الناس نفس الشيء الذي سبق وأن أحببناهم من أجله ، هم لا يتغيرون للأسوء ولكن نظرتنا نحن هي ما يتغير قد نرى عيوبهم مميزات لأننا نحبهم ثم نراها عيوباً خطيرة عندما ينضب مخزون الحب والشغف في القلب

  3. #3

    افتراضي رد: فتاة اللوحة ...

    انه لم يحطم اللوحة ولم يمزق فتاته المرسومة ،انه فقط استكان لقيوده ،ولما علم بعبوديته الأبدية ثار على باب الخروج بوصفه من سوف يذكره دوما بخنوعه.
    شكرا مس تراتيل السلام ،وان كانت القصة أقرب للحرب منها للسلام.
    أقول لها و قد طارت شعاعا ...........من الأبطال ويحك لن تراعي
    فانك لو سألت بقاء يوم ................علي الأجل الذي لك لن تطاعي
    فلا خير للمرء في حياة ................اذا ما عد من سقط المتاع

    من مواضيع حيدر على :


  4. #4

    افتراضي رد: فتاة اللوحة ...

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حيدر على مشاهدة المشاركة
    انه لم يحطم اللوحة ولم يمزق فتاته المرسومة ،انه فقط استكان لقيوده ،ولما علم بعبوديته الأبدية ثار على باب الخروج بوصفه من سوف يذكره دوما بخنوعه.
    شكرا مس تراتيل السلام ،وان كانت القصة أقرب للحرب منها للسلام.
    هو الفرق بين الواقع وبين الأمنيات .. الفارق بين الممكن الباهت والمستحيل الذي يتألق كلما إزداد بعداً .. الإنسان العملي عندما يحب يرغب في ترجمة المشاعر إلى واقع بطبيعة حال تفكيره وعندما يصطدم بالإستحالة فإنه يتعامل بواقعية مضحياً بمشاعره أياً كانت ومشوهاً إياها في سبيل الحفاظ على ما يبقي كيانه بلا تغيير .. الشاهد أنه حين أحب .. أحب فكره أكثر منها لوحة .. وعندما كرهها كره اللوحة ذاتها لأنه أحس بخطورتها فهي تسحبه ببطء إليها وتعجز عن الخروج إليه ..
    لو كانت القصة حرباً فمرورك وحده سلام .. وإليك سلام

  5. #5

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مؤتمر «صعيد الثورة» يطالب بمصالحة وطنية للحفاظ على الهوية المصرية
    بواسطة أحمد مليجي في المنتدى مدونة أحمد مليجي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 19-05-2013, 01:16 PM
  2. اغتصاب فتاة جامعية
    بواسطة مبارك عابد في المنتدى مدونة مبارك عابد
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 19-06-2010, 10:02 PM
  3. يوميات طالب عمارة " اللوحة الحبر ايه ده "
    بواسطة دعاء الكروان في المنتدى مدونة دعاء الكروان
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 16-09-2009, 09:04 PM
  4. يوميات طالب عمارة " اللوحة الحبر ايه ده "
    بواسطة دعاء الكروان في المنتدى مدينة العلوم العامه
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 16-09-2009, 09:04 PM
  5. حل مشكلة عدم ظهور الوسام في هاك المودة للاوسمه
    بواسطة محمد في المنتدى مدينة العلوم العامه
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-04-2009, 08:51 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •