عدد المشاهدات : 32

فيما يلي مقتطفات عن التوفيق من الله
علامات التوفيق , كيف نهتدي الي توفيق الله , سر التوفيق من الله

عباد الله: إن الله عزوجل خلق الخلق لطاعته ومحبته ومرضاته، والله سبحانه يحب من عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، ولا يرضى لعباده الكفر، والله سبحانه لايأمر بالفحشاء والمنكر، وأعظم نعمة على العبد وهي النعمة التي لا توازيها نعمه أن هداه للإسلام والعيش في بين المسلمين والتنعم بأحكام وشرائع هذا الدين. ولكن ياعباد الله، المؤمن يعيش في هذه الدنيا وهو يخاف من فتنها ومن تقلباتها، ويخشى على نفسه الفتنة والزيغ بعد الهدى، فاللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وخاصةً أيها المسلمون بعد أن فُتح على المسلمين من وسائل اللهو والعبث والاتصال ما فُتح. ولهذا كان حرياً على المسلم في خضم هذه الفتن والمشغلات أن يتلمس مرضاة الله وتوفيقه، ويتعرف على علامات لتوفيق الله لعبده، فإن كانت فيه فليحمد الله ولْيَثْبُت ويزداد منها، وإن لم تكن فيه تدارك نفسه وأكثر منها. ومما يجعل لطرح مثل هذا الموضوع أهميةً كبرى: اختلالُ موازين كثير من الناس، وظنُّهم أن من توفيق الله للعبد هو أن تفتح له الدنيا، وإن ضُيِّعَ أمر دينه وآخرته، وهذا من الجهل المركب بدين الله وبكتاب الله وسنّة مصطفاه. وعليه فإن من تأمل كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وتدبرهما حق التدبر يجد أن من علامات توفيق الله للعبد ما يلي: أولاً: إن أعظم ما يمكن أن يكون من علامات التوفيق هو التوفيق للعمل الصالح عموماً على اختلاف أنواعه بدنياً أو مالياً أو قولياً، والله عزوجل بيَّن أن الطاعة والتوفيق لها هو الفوز العظيم فقال سبحانه { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } ، وجاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله » ، قالوا يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال: « يوفقه لعمل صالح قبل موته ». وجاء أيضاً في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (عن أبي بكرة أن رجلاً قال يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: « من طال عمره وحسن عمله » قيل فأي الناس شر؟ قال: « من طال عمره وساء عمله »). ثانياً: أن يوفق العبد لطلب العلم الشرعي والتفقه في دين الله، ومن سلك طريق العلم فإنه على خير كثير، فقد جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من يُرِدِ الله به خيراً يفقهه في الدين ». ثالثاً:التوفيق لنشر الخير والدعوة إلى الله وإصلاح الناس؛ فإن هذه مهمة الأنبياء والرسل، وقد قال الله عزوجل : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } وإن من توفيق الله للداعية والذي ينشر الخير أن يدعوهم للأصل العظيم والأمر الأول الذي لأجله خلقت السموات والأرض، وهو الدعوة إلى توحيد الله والتي كانت أساس دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام، لأن الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك ووسائله مما يحبه الله عزوجل، لأن التوحيد أعظم ما يطاع الله به في هذه الأرض والشرك أعظم عُصِيَ الله به في الأرض كما صح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه سئل أي الذنب أعظم قال: « أن تجعل لله نداً وهو خلقك » وفقنا الله وإياكم للدعوة إلى توحيده ومحاربة الشرك وأهله إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه. رابعاً:أن يوفق العبد للتوبة من الوقوع في المعاصي حتى لو تكررت منه، أو يحال بينه وبين المعاصي فلا يستطيع أن يصل إليها، فإن هذا من علامة التوفيق والسداد وإرادة الله به خيراً، كما قال جل وعلا {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } ، والله عزوجل يفرح بتوبة عبده. نسأل الله أن يمنّ علينا وعليكم بقبول توبتنا وأوبتنا إلى ربنا، وأن يحول بيننا وبين المعاصي وكل ما يبغض ربنا. فيا أيها الشاب الكريم إذا هممت بأن تعصي ربك وأعددت العدة لذلك وأغلقت الأبواب وأُرخيت الستور وحيل بينك وبين المعصية، فاحمد الله كثيراً واشكره كثيراً؛ فإن ربك يريد بك خيراً، فربك لما أراد بيوسف عليه السلام خيراً عصمه من الوقوع في الفاحشة وصرفها عنه، فقال سبحانه { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } عصمنا الله وإياك من الزلل والوقوع في فيما يغضبه سبحانه. خامساً: ومن علامات التوفيق أن يوفق العبد لنفع الناس وقضاء حوائجهم، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « أحب الناس إلى الله أنفعهم .. ». سادساً:أن يوفق العبد للعناية بكتاب الله تعلماً وتعليماً « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » فهنيئاً لك يا من تدرس كتاب الله وتدرّسه، ويامن تقرأه كل يوم. وأنت يامن فرطت في كتاب الله وتلاوته، تدارك نفسك فإن من علامة التوفيق أن توفق لتلاوة كتاب الله حتى تحوز على هذه الخيرية والأجر العظيم. سابعاً:أن يوفق العبد للقيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال جل وعلا { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } وقال سبحانه { وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } فعلق سبحانه الفلاح والتوفيق على من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وجعل الخيرية في هذه الأمة لمن أمر ونهى، جعلنا الله وإياكم منهم. -أن يوفق للإحسان إلى أهله وزوجه « خيركم خيركم لأهله » ثامناً: أن يوفق العبد لكريم الخصال وحسن الأخلاق وسلامة الصدر ومحبة الخير للمؤمنين، كما جاء في الحديث « إن من خياركم أحاسنكم أخلاقاً » وحسن الخلق أثقل شيء في الميزان، وأما سلامة الصدر من الغل والغش والحسد فهو من توفيق الله للعبد، لأنه من أسباب دخول الجنة كما جاء في الحديث والرسول صلى الله عليه وسلم قال: « لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه » تاسعاً: عدم تدخل الإنسان فيما لايعنيه كالاشتغال بتتبع أخبار الناس وما فعلوا وما أكلوا وما شربوا، والتدخل في الأمور التي لا يحسنها ونحو ذلك؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « من حسن إسلام المرء تركه ما لايعنيه » وجاء في سير أعلام النبلاء في ترجمة الصحابي الجليل أبودجانة المجاهد البطل، أنه دخل عليه بعض أصحابه وهو مريض -ووجهه يتهلل- فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عمل شيء أو ثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً. عاشراً: حسن عشرة الإنسان لأهله؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي » ، فالعبد إذا قضى حوائج أهله وقدمها على الأصدقاء والأصحاب والأقارب، كان موفقاً مسدداً؛ فحقهم أولى وأوجب من غيرهم. فيجب عليك أخي أن تعطي لكل ذي حق حقه، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. ومن علامات توفيق الله للعبد وهي العلامة الحادية عشرة: أن يُلْهَمَ السداد والصواب في الأقوال والأعمال والمواقف، وهي الحكمة التي قال الله عنها سبحانه: { يُؤّتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً } العلامة الثانية عشرة: أن يوفق العبد وييسر له الجهاد والشهادة في سبيل الله فإنها من أفضل القربات وأعلى المقامات ؛ { وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً } كيف لا والله عزوجل قال عمن استشهد أنه مصطفى ومختار، فقال سبحانه { وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ } فاتخذهم الله واصطفاهم وأنعم عليهم بالشهادة في سبيله. فاللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين. فيا عبد الله بعد أن تعرفنا على بعض علامات توفيق الله للعبد، عليك بأن تلهج بالدعاء لربك صباحاً ومساءً بأن يوفقك لما يحبه ويرضاه وأن يوفقك لخير الأعمال وأفضلها عنده سبحانه، فاللهم وفقنا لما تحب وترضى ياحي يا قيوم.

---------------

إن الله عز وجل خلق الخلق لطاعته ومحبته ومرضاته، والله سبحانه يحب من عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، ولا يرضى لعباده الكفر، والله سبحانه لا يأمر بالفحشاء والمنكر، وأعظم نعمة على العبد وهي النعمة التي لا توازيها نعمه أن هداه للإسلام والعيش في بين المسلمين والتنعم بأحكام وشرائع هذا الدين.ولكن يا عبد الله المؤمن عش في هذه الدنيا وانت تخاف من فتنها ومن تقلباتها، وتخشى على نفسك الفتنة والزيغ بعد الهدى فاللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وخاصةً أيها المسلمون بعد أن فُتح على المسلمين من وسائل اللهو والعبث والاتصال ما فتح.ولهذا كان حريا على المسلم في خضم هذه الفتن والمشغلات أن يتلمس مرضاة الله وتوفيقه ويتعرف على علامات الله لتوفيق الله لعبده فإن كانت فيه فليحمد الله ولْيَثْبُت ويزداد منها وإن لم تكن فيه تدارك نفسه وأكثر منها.ومما يجعل لطرح مثل هذا الموضوع أهميةً كبرى: اختلالُ موازين كثير من الناس، وظنُّهم أن من توفيق الله للعبد هو أن تفتح له الدنيا وإن ضيع أمر دينه وآخرته، وهذا من الجهل المركب بدين الله وبكتاب الله وسنة مصطفاه، وعليه فإن من تأمل كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وتدبرهما حق التدبر يجد أن من علامات توفيق الله للعبد ما يلي:أولاً:إن أعظم ما يمكن أن يكون من علامات التوفيق هو التوفيق للعمل الصالح عموماً على اختلاف أنواعه بدنيا أو مالياً أو قولياً والله عز وجل بين أن الطاعة والتوفيق لها هو الفوز العظيم فقال سبحانه: {وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}... (الأحزاب : 71)، وجاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قالوا يا رسول الله وكيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح قبل موته).وجاء أيضا في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (عن أبي بكرة أن رجلا قال يا رسول الله أي الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله قيل فأي الناس شر قال من طال عمره وساء عمله).ثانياً:أن يوفق العبد لطلب العلم الشرعي والتفقه في دين الله ومن سلك طريق العلم فإنه على خير كثير فقد جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين).ثالثاً:التوفيق لنشر الخير والدعوة إلى الله وإصلاح الناس فإن هذه مهمة الأنبياء والرسل وقد قال الله عز وجل: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}... (فصلت : 33).وإن من توفيق الله للداعية والذي ينشر الخير أن يدعوهم للأصل العظيم والأمر الأول الذي لأجله خلقت السموات والأرض وهو الدعوة إلى توحيد الله والتي كانت أساس دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام لأن الدعوة إلى التوحيد والتحذير من الشرك ووسائله مما يحبه الله عز وجل.لأن التوحيد أعظم ما يطاع الله به في هذه الأرض والشرك أعظم عصي الله به في الأرض كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الذنب أعظم قال: (أن تجعل لله نداً وهو خلقك) وفقنا الله وإياكم للدعوة إلى توحيده ومحاربة الشرك وأهله إنه ولي ذلك والقادر عليه سبحانه.رابعاً:أن يوفق العبد للتوبة من الوقوع في المعاصي حتى لو تكررت منه، أو يحال بينه وبين المعاصي فلا يستطيع أن يصل إليها فإن هذا من علامة التوفيق والسداد وإرادة الله به خيراً كما قال جل وعلا: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا}... (النساء : 27)، والله عز وجل يفرح بتوبة عبده نسأل الله أن يمن علينا وعليكم بقبول توبتنا وأوبتنا إلى ربنا وأن يحول بيننا وبين المعاصي وكل ما يبغض ربنا.فيا أيها الشاب الكريم إذا هممت بأن تعصي ربك وأعددت العدة لذلك وأغلقت الأبواب وأرخيت الستور وحيل بينك وبين المعصية فاحمد الله كثيراً واشكره كثيراً فإن ربك يريد بك خيراً فربك لما أراد بيوسف عليه السلام خيراً عصمه من الوقوع في الفاحشة وصرفها عنه فقال سبحانه: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}... (يوسف : 24) عصمنا الله وإياك من الزلل والوقوع في فيما يغضبه سبحانه.خامساً:ومن علامات التوفيق أن يوفق العبد لنفع الناس وقضاء حوائجهم كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم..).سادساً:أن يوفق العبد للعناية بكتاب الله تعلما وتعليما (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) فهنيئاً لك يا من تدرس كتاب الله وتدرسه ويا من تقرأه كل يوم، وأنت يا من فرطت في كتاب الله وتلاوته تدارك نفسك فإن من علامة التوفيق أن توفق لتلاوة كتاب الله حتى تحوز على هذه الخيرية والأجر العظيم.سابعاً:أن يوفق العبد للقيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال جل وعلا: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}... (آل عمران : 110)، وقال سبحانه: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}... (آل عمران : 104)، فعلق سبحانه الفلاح والتوفيق على من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وجعل الخيرية في هذه الأمة لمن أمر ونهى جعلنا الله وإياكم منهم.- أن يوفق للإحسان إلى أهله وزوجه (خيركم خيركم لأهله).ثامناً:أن يوفق العبد لكريم الخصال وحسن الأخلاق وسلامة الصدر ومحبة الخير للمؤمنين كما جاء في الحديث (إن من خياركم أحاسنكم أخلاقاً) وحسن الخلق أثقل شيء في الميزان وأما سلامة الصدر من الغل والغش والحسد فهو من توفيق الله للعبد لأنه من أسباب دخول الجنة كما جاء في الحديث والرسول صلى الله عليه وسلم قال (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).تاسعاً:عدم تدخل الإنسان فيما لا يعنيه كالاشتغال بتتبع أخبار الناس وما فعلوا وما أكلوا وما شربوا، والتدخل في الأمور التي لا يحسنها ونحو ذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وجاء في سير أعلام النبلاء في ترجمة الصحابي الجليل أبو دجانة المجاهد البطل أنه دخل عليه بعض أصحابه وهو مريض – ووجهه يتهلل – فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عمل شيء أو ثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً.عاشراً:حسن عشرة الإنسان لأهله فقد قال صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)، فالعبد إذا قضى حوائج أهله وقدمها على الأصدقاء والأصحاب والأقارب كان موفقاً مسدداً فحقهم أولى وأوجب من غيرهم فيجب عليك أخي أن تعطي لكل ذي حق حقه، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فستغفرون إنه هو الغفور الرحيم.ومن علامات توفيق الله للعبد وهي العلامة الحادية عشرة:أن يلهم السداد والصواب في الأقوال والأعمال والمواقف وهي الحكمة التي قال الله عنها سبحانه: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرً}.... (البقرة : 269).العلامة الثانية عشرة:أن يوفق العبد وييسر له الجهاد والشهادة في سبيل الله فإنها من أفضل القربات وأعلى المقامات {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا}... (النساء : 95)، كيف لا والله عز وجل قال عمن استشهد أنه مصطفى ومختار فقال سبحانه: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء}... (آل عمران : 140)، فاتخذهم الله واصطفاهم وأنعم عليهم بالشهادة في سبيله فاللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين.فيا عبد الله بعد ان تعرفنا على بعض علامات توفيق الله للعبد عليك بأن تلهج بالدعاء لربك صباحا ومساء بأن يوفقك لما يحبه ويرضاه وأن يوفق لخير الأعمال وأفضلها عنده سبحانه، فاللهم وفقنا لما تحب وترضى يا حي يا قيوم.المصدر: موقع أذكر الله
----------------------

من رسائل الإيمان (19)
كيف نكون أهلاً لتوفيق الله ؟
أمير بن محمد المدري
إمام وخطيب مسجد الإيمان – اليمن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

وبعد.

إن الله عز وجل خلق الخلق لطاعته ومحبته ومرضاته، والله سبحانه يحبّ من عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ولا يرضى لعباده الكفر ، والمسلم يبحث و يتلمّس مرضاة الله وتوفيقه ويتعرّف على علاماتِ توفيق الله لعبده، فإن كانت فيه فليحمد الله ولْيَثْبُت ويزدد منها، وإن لم تكن فيه تدارك نفسه وأكثر منها.

ومما يجعل لطرح مثل هذا الموضوع أهميةً كبرى اختلالُ موازين كثير من الناس، وظنُّهم أن من توفيق الله للعبد هو أن تفتح له الدنيا وإن ضيّع أمر دينه وآخرته، وهذا من الجهل المركّب بدين الله وبكتاب الله وسنة مصطفاه صلى الله عليه وسلم .يقول صلى الله عليه وسلم : «إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من أحب» [حديث صحيح رواه الإمام أحمد].


والتوفيق معناه:
أن يهيئ له أسباب ما يرضيه سبحانه وتعالى، وما يوافق ما أراده من عبده، وهذا التوفيق أن يكون هوى الإنسان تبعاً لما طُلب منه شرعاً، فإذا كان الإنسان لا يرغب فيما حرم الله عليه ويرغب فيما أوجب عليه فهو موفق.

فما هي علامات توفيق الله للعبد ليحرص أن يكون من أصحابها وليضرب في كل علامة بسهم ،وليتشبه بأهلها إن التشبه بالكرام فلاحُ.


أولاً: التوفيق للعمل الصالح :
العمل الصالح عمومًا على اختلاف أنواعه بدنياً أو ماليًا أو قوليًا، والله عز وجل بيّن أن الطاعة والتوفيق لها هو الفوز العظيم فقال سبحانه: ((وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)) [الأحزاب:71]، وجاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أراد الله بعبدٍ خيرا استعمله» قالوا: يا رسول الله، وكيف يستعمله؟ قال: «يوفقه لعملٍ صالح قبل موته». وجاء أيضا في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم عن أبي بكرة أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله» قيل: فأي الناس شر؟ قال: «من طال عمره وساء عمله».

ثانيًا: العلم الشرعي :
من التوفيق أن يوفّق العبد لطلب العلم الشرعي والتفقه في دين الله، ومن سلك طريقَ العلم فإنه على خيرٍ كثير، فقد جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين».

ثالثًا: التوفيق لنشر الخير والدعوة إلى الله وإصلاح الناس:
فإنها مهمة الأنبياء والرسل، وقد قال الله عز وجل: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ)) [فصلت:33]. وإن من توفيق الله للمسلم أن يجعله داعيةً للخير ونشر العلم.

فالموفق من فتح الله قلبه للدعوة إليه والجهاد في سبيله فتحرك قلبه وهزه الشوق والحنين ليسوق العباد إلى ما يرضي رب العباد ، فهو أحسن الناس وأعظمهم أجراً وأشرفهم مهنة وكفى بها فخراً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» [رواه أحمد ومسلم ].


رابعاً:الإخلاص وصدق النية وصلاحها :
قال عز وجل : (( أَفَمَن شَرَحَ اللَّه ُصَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ )) [الزمر : 22] فالموفق هو ذاك المخلص الذي أخلصه الله إليه فصدق مع ربه يريد مرضاته مكتفياً باطلاع الله عليه ، فلا يلتفت إلى المخلوقين ليُعرِّض بنفسه أو بكلامه أو لحظات طرفه أمامهم ليمدحوه أو ينال إعجابهم ، فهو يحذر من الرياء والسمعة والعجب والإدلال بالعمل وغيرها من مفسدات الأعمال وموهنات القلوب .

الإخلاص هو سر التوفيق وهو بوابة حيازة الخيرات والقربات وقبولها من الله الذي يحب المخلصين الذين باعوا أنفسهم وأوقاتهم وكل ما يملكون لربهم قال تعالى : (( قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ ))[الزمر : 11]


خامساً:التوكل على الله والإنابة إليه :
قال الله تعالى عن شعيب )عليه الصلاة والسلام) : ))وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيبُ(([هود : 88] ، فالتوفيق منزلة عظيمة يهبها الله لمن أحب من عباده ، فإذا علم الله من عبده الصدق والإنابة إليه وفّقه الله وهداه ، قال تعالى : )) قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ أَنَابَ(([الرعد : 27] ، وإذا وفق الله العبد اجتباه ويسّر له أبواب الخير يضرب بسهم في كل باب تواقاً منهوماً مستسهلاً للصعاب طارحاً للعقبات .عن أبي سعيد الخدري ا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لن يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة»[ابن حبان ، والحاكم ، والبيهقى فى شعب الإيمان ، والضياء عن أبى سعيد،وضعفه الألباني ].

سادساً:إرادة الآخرة :
الموفق هو من صرف الله قلبه عن التعلق بالدنيا والطمع في جمعها والظفر بزينتها وشهواتها ، وأنزل الله بقلبه همّ الآخرة ، يعد أيامه وأنفاسه يريد ألا ينفقها إلا فيما يرضي الله والهاتف دائماً في قلبه : الرحيل .. الرحيل ، وهذا بخلاف المغبون الذي صرفته دنياه عن آخرته .يقول صلى الله عليه وسلم: « من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرّق عليه شمله، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّر له» [ صحيح الجامع ))6561)].

سابعاً: التوبة من المعاصي:
من علامات التوفيق أن يوفق العبد للتوبة من الوقوع في المعاصي حتى لو تكرّرت منه، أو يحال بينه وبين المعاصي فلا يستطيع أن يصل إليها،قال جل وعلا: ((وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا)) [النساء:27]، والله عز وجل يفرح بتوبة عبده،والعاصي لا يوفق ، يجد النحس دائماً في وجهه باستمرار، التوفيق مجانب له؛ في كل طريق لا يجد معه توفيقاً من الله عز وجل؛ لأن التوفيق هو قرين العمل الصالح والهداية والطاعة، أما المعاصي والذنوب فإن صاحبها غير موفق لا في الدنيا ولا في الآخرة.

ثامناً:نفع الناس وقضاء حوائجهم:
ومن علامات التوفيق أن يوفّق العبد لنفع الناس وقضاء حوائجهم كما صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم».
الموفق هو ذلكم المحسن للآخرين العطوف عليهم الذي يقلقه شجون المصابين وأنات المساكين والمشردين والمحرومين والمظلومين ، فهو يسعى بكل سبيل ليكفكف عبراتهم ، ويضمد جراحهم ، ويمسح على رؤوسهم ليرد إليهم اعتبارهم وينفي كربهم ويدخل السرور عليهم يوم نسيهم الكثير وانشغلوا بأنفسهم وشهواتهم وكماليات حياتهم .


تاسعاً:حب الطاعة وكره المعصية :
الموفق يفرح بطاعة الله وذكره وشكره ويحب عمل الخير والصلاح بل يجد فيه متعته وراحته .كان أبو سليمان الداراني رحمه الله يقول: «أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا».

عاشراً: العناية بالقرآن تعلماً وتعليما:
يقول صلى الله عليه وسلم :«خيركم من تعلم القرآن وعلمه»[البخاري]. فهنيئًا لك يا من تدرس كتاب الله وتدرّسه ويا من تقرؤه كلّ يوم. وأنت يا من فرّطت في كتاب الله وتلاوته، تدارك نفسك فإن من علامة التوفيق أن توفّق لتلاوة كتاب الله حتى تحوز على هذه الخيرية والأجر العظيم.

الحادي عشر: القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ومنها أيضا أن يوفق العبد للقيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال جل وعلا: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) [آل عمران:110]، وقال سبحانه: ))وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(([آل عمران:104]،
فعلّق سبحانه الفلاح والتوفيق على من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وجعل الخيرية في هذه الأمة لمن أمر ونهى، جعلنا الله وإياكم منهم.


الثاني عشر:الصحبة الصالحة :
من التوفيق أن يُرزق العبد صحبة صالحة يعينونه على الطاعة ويحذرونه من المعصية ،ولما للصاحب من أثرٍ بالغ على صاحبه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صُحبة غير المؤمنين فقال : «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي»[ أخرجه أبو داود والترمذي بسند لا بأس به].

الثالث عشر:حسن الخلق وسلامة الصدر:
ومنها أيضاً أن يوفق العبد لكريم الخصال وحسن الأخلاق وسلامة الصدر ومحبة الخير للمؤمنين كما جاء في الحديث: «إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا»[أخرجه البخاري في المناقب ))3861)، ومسلم في فضائل الصحابة ))2474)].وحُسن الخلق أثقل شيء في الميزان كما جاء في الحديث الصحيح.

الرابع عشر:الزوجة الصالحة :
ومن علامات التوفيق أن يُرزق العبد زوجة صالحة تعينه على أمور دينه ودنياه ، وكم رأينا أُناساً كانوا بعيدين عن الله فرُزقوا نساء صالحات فغيّرن حياتهم يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة» [رواه مسلم].

الخامس عشر: عدم تدخل الإنسان فيما لا يعنيه:
ومن التوفيق وعلاماته عدم تدخل الإنسان فيما لا يعنيه كالاشتغال بتتبّع أخبار الناس وما فعلوا وما أكلوا وما شربوا، والتدخّل في الأمور التي لا يحسنها ونحو ذلك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»[رواه الترمذي ))2239) وابن ماجة ))3966)]، وجاء في سير أعلام النبلاء في ترجمة الصحابي الجليل أبو دجانة المجاهد البطل أنه دخل عليه بعض أصحابه وهو مريض ووجهه يتهلل فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: «ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا».

السادس عشر: حسن عِشرة الإنسان لأهله:
فقد قال صلى الله عليه وسلم : «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»[صحيح ، سنن الترمذي ح )3895) وقال : حسن غريب صحيح ، وأخرجه ابن ماجه ح
)
1977)]، فالعبد إذا قضى حوائج أهله وقدّمها على الأصدقاء والأصحاب والأقارب كان موفّقًا مسدّدًا، فحقّهم أولى وأوجب من غيرهم، فيجب عليك ـ أخي ـ أن تعطيَ لكلّ ذي حقّ حقه.

السابع عشر: السداد والصواب في الأقوال والأعمال والمواقف:
ومن علامات توفيق الله للعبد أن يلهم السداد والصواب في الأقوال والأعمال والمواقف، وهي الحكمة التي قال الله عنها سبحانه: ((يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)) [البقرة:269].

الثامنة عشرة عشرة:الجهاد في سبيل الله :
ومن علامات التوفيق أن يوفق العبد وييسّر له الجهاد والشهادة في سبيل الله، فإنها من أفضل القربات وأعلى المقامات،قاغل تعالى: ((وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا(([النساء:95]، كيف لا والله عز وجل قال عمّن استشهد أنه مصطفى ومختار فقال سبحانه: ))وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ(([آل عمران:140]، فاتخذهم الله واصطفاهم وأنعم عليهم بالشهادة في سبيله. فاللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين.

التاسع عشر:الدعاء والتذلل بين يدي الله جل جلاله :
العارفون أجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله إلى نفسك ، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك. فإذا كان كل خير ، فأصله التوفيق ، وهو بيد الله لا بيد العبد ، فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة إليه ، فمتى أُعطي العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يُفتح له ، ومتى أضله عن المفتاح بقي باب الخير مرتجاً دونه .قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : «إني لا أحمل همّ الإجابة ، ولكن همّ الدعاء ، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه ».

وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك ، يكون توفيقه سبحانه وإعانته .فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم ، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك . وما أُتيَ من أُتيَ إلا من قِبَل إضاعة الشكر ، وإهمال الافتقار والدعاء .ولا ظفِرَ من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر ، وصدق الافتقار والدعاء .


العشرون محاسبة النفس:
الموفق هو من قام على نفسه يحاسبها على الدوام ؛ لأن النفس جموحة طموحة منوعة تريد الرفعة والعلو والمديح والتقدم والتعالي على الآخرين ، فهو معها في جهاد يكبح جماحها ؛ فإن عمل طاعة فهو متلهف مشغوف يحسن الظن بربه أن يقبل تلك الطاعة ، وإن أذنب ثم تاب فهو خائف قلق يخشى أن لا يقبل الله توبته .

الحادي والعشرون:سلامة القلب واللسان:
الموفق حقاً هو الذي نجّاه ربه وسلّمه من شر كبائر القلوب الخفية كالغل والحسد وسوء الظن بالآخرين واتهام نياتهم والوقوع في أعراضهم والوشاية بهم والسقوط في الغيبة والنميمة والكذب المُبطّن ؛ فما أسوأ حال من كانت هذه صنعته وما أبعده عن التوفيق ؛ لأنه من شرار الناس ، قال صلى الله عليه وسلم:«خيار عباد الله : الذين إذا رُؤُوا ذُكِرَ الله ، وشرار عباد الله المشّاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبُرآء العنت»[ رواه أحمد والحديث صحيح] .

الثاني والعشرون:كثرة الذكر:
الموفق من ألهمه الله ذكره فأصبح ذاكراً لربه بقلبه ولسانه فقضى العمر بهذه العبادة العظيمة التي رتّب الله عليها أعظم الأجور ؛ فإنها المنّة الكافية والمنحة الشافية أن يستديم العبد ذكر ربه ويتلذذ بمناجاته ذلك الذكر الذي هو أسهل العبادات وأيسرها ، قال تعالى : (( فَاذْكُرُونِي أََذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ))

الثالث والعشرون:انظر فيم اقامك :
إذا أردت أن تعرف ميزانك عند الله فانظر في همك وشغلك هل هو لله أم لا ؟ وانظر فيم اقامك هل في خدمته ودعوة خلقه إليه وعبادته وقد قيل : «إذا أردت أن تعرف قدرك عند السلطان فانظر في أي الأعمال يوليك» .

الرابع والعشرون :الحزن لألام الأمة وجراحاتها:
الموفق هو الذي تحزنه آلام الأمة ويدمي قلبه ضياعُها وكثرة أعدائها المتربصين ، وهو المحزون حينما يرى أهل الفسق يسقطون في الرذيلة وهم صادّون عن ربهم معرضون عن سنة نبيهم ؛ لأنه يسوؤه أن يُعصى الله وتنتهك حرماته .لماذا أغلق باب التوفيق عن بعض الناسقال شقيق بن إبراهيم رحمه الله :أُغلق باب التوفيق عن الخلق من ستة أشياء :

1- اشتغالهم بالنعمة عن شكرها.
2- رغبتهم بالعلم وتركهم العمل .
3-المسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة.
4-الاغترار بصحبة الصالحين وترك الاقتداء بأفعالهم.
5-إدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها .
6-إقبال الآخرة عليهم وهم معرضون عنها.


فيا أخي الحبيب وأختي الحبيبة
، بعد أن تعرّفنا على بعض علامات توفيق الله للعبد علينا أن نتشبه بها ونحاول أن نكون من أهلها، ونلهجَ بالدعاء لربّنا جل جلاه صباحاً ومساء بأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يوفقنا لخير الأعمال وأفضلها عنده سبحانه، فاللهم وفقنا لما تحب وترضى يا حي يا قيوم.وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.أمير بن محمد المدري
إمام وخطيب مسجد الإيمان
اليمن- عمران --

---------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام، من حكم العالم الجليل ابن القيم رحمه الله تعالى أنه نقل قولاً لشقيق بن إبراهيم يقول شقيق ابن إبراهيم البلخي:
" أُغلِق باب التوفيق عن الخلق في ستة أشياء"
التوفيق لا يكون إلا من الله
بالمناسبة يوجد آية واحدة تبين أنه لا ينجح شيء في الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بتوفيق الله:
﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾
[ سورة هود: الآية 88]
تجارة، زواج، تعليم، طبابة، أي موضوع خطر في بالك إن لم توفق من قِبل الله لا ينجح، وقد تملك كل أسباب النجاح ولا توفق، وقد تفتقر إلى معظم أسباب النجاح وتوفق، فالتوفيق ليس بالذكاء، وليس بالأخذ بالأسباب فقط، ولكن التوفيق برعاية الله عز وجل
أسباب إغلاق باب التوفيق
يقول هذا العالم:
" أُغلِق باب التوفيق عن الخلق في ستة أشياء"
إخواننا الكرام، المسلمون ولاسيما في هذه الأيام عندهم حيرة شديدة، ما سبب تأخرنا ؟ ما سبب ضعفنا ؟ ما سبب فرقتنا ؟ ما سبب أننا في الدرجة الدنيا في المجتمعات البشرية ؟ وهذه حقيقة مؤلمة، لكن لابد من تحليل، لذلك أي إنسان يعطيك تحليلاً دقيقاً لسبب تخلف المسلمين هذا الموضوع كأنه يعزف على وتر حساس في قلب كل واحد منا، التحليل أو التشخيص كلاهما له مؤدى واحد، لكن البديل والحل، ويوجد مصطلح جديد اسمه ورقة العمل، ماذا نفعل ؟ فهذا تحليل رائع، وجامع مانع،
قال:
اشتغالهم بالنعمة عن شكرهاالكافر مع النعمة، المؤمن مع المنعم
لو سألتني عن فرق دقيق دقيق بين مؤمن وكافر، الكافر مع النعمة، المؤمن مع المنعم بالضبط، لذلك الغرب تفننوا في الاستمتاع بالنعم، وتفوقوا، وقطعوا أشواطاً كبيرة جداً، كيف يستمتعون بالنعمة ؟
أحياناً نبني بناء ونجعل النوافذ صغيرة، الآن يوجد أبنية الحائط كله نافذة، وأنت مستلق في الفراش ترى البحر، يستمتعون بالنعم بشكل يفوق حد الخيال، الأكمل أن تكون مع المنعم، لا مع النعمة،
إذا كنت مع المنعم ترقى إلى الله
قال: " اشتغالهم بالنعمة عن شكرها"
الغافل عن المنعم هو كالدابة
حتى يكون المعنى واضحاً: تصور إنسانًا دعي إلى الطعام، وهو ضيف الشرف، فتفنن صاحب البيت بإكرامه بدءاً من استقباله، أرسل له ابنه ليأتي به من بيته، واستقبله بالترحاب، و بالورود، و بالعصير، و بالمقبلات، وألوان الطعام، والحلويات، والفواكه، والمشروبات، القهوة، والشاي، وهذا الضيف ضيف الشرف عينه على الطعام، وعينه على الفواكه، يأكل بنهم، ولا يلتفت لصاحب البيت، فلما أكل وشرب، وشبع، انطلق إلى الباب وغادر البيت، هذا دابة.
صدقوا أيها الإخوة الكرام، هناك أناس في تعاملهم مع الله كالدواب، يأكل، يشرب، مزحه قاس، منتقد، ظنون، أي إنسان يُذكر أمامه يفند له أخطاءه، يتهمه، وهو بريء، أنا أقول: دابة، لا يوجد عندي كلمة أعبر بها عن تفلت إنسان، دابة فلتانة، فأن تشتغل بالنعمة، وتنسى المنعم، تدخل إلى بيتك، لك أولاد، عندك زوجة، لك دخل، لم لا تقول: يا رب، لك الحمد ؟ كم ممن لا مأوى له ؟ كم ممن لا طعام عنده ؟ كم ممن لا زوجة له ؟ لك مكانتك، بعملك يحترمونك، تدخل فيقفون لك، كم من إنسان مهان ؟ عندك أولاد يحترمونك، هذه نعمة كبيرة جداً،
بقدر ما تشكر بقدر ما ترتقي عند الله ومقومات الشكر
والشكر أيها الإخوة الكرام، في الحقيقة علم وحال وعمل بالضبط.
علم:
يجب أن تعلم أن كل نعمة أنت فيها هي من الله:
﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾
[ سورة النحل: الآية 53]
الآن أنت برمضان، أحياناً تعطي هذه نعمة لا يعرفها معظم المحسنين، هذا المحسن بالذات الذكي كان ممكنا أن يقف بطابور طويل و معه هويته يبصم لك، ويأخذ على العيد مئتي ليرة، أنا لا أنسى أحد الإخوة الكرام عندما تبرع محسن ببيت ليكون مركز تأهيل مهني، أقيم لهذا المحسن حفل تكريم، فكل الذين تكلموا أثنوا على هذا المحسن إلا هذا الأخ، قال له: أيها الأخ الكريم، كان من الممكن أن تكون أحد المنتفعين من جمعيتنا، وأن تقف في صف طويل، وأن تقدم الهوية، وأن تأخذ المئتي ليرة، وأن تبصم، مع الله لا يوجد ذكي، قد تجد إنساناً بذكاء عجيب وهو فقير، يموت من الجوع، وتجد إنساناً بسيطاً وهو غني كبير، فأنت حينما تعلم أن هذه النعمة من الله هذا نوع من الشكر لا بذكائك، ولا بحنكتك، ولا بخبراتك، إنها توفيق من الله.
أحياناً أب يقول لك: أنا ربيتهم، تعبت، يوجد آباء أذكى منك، وعنده ابن عاق، وعنده ابن جاهل، ماذا تفعل ؟
فلمجرد أن تعزو توفيقك، مكانتك، اختصاصك، دراستك الجامعية، بيتك، أن تعزو هذه النعم إلى الله فأنت على شكر، يوجد نوع من الشكر.
هذا العلم.
حال:
قلبك ممتن من الله، يا رب لك الحمد، حمداً كثيراً طيباً، مباركاً يا رب. أحياناً يمشي الإنسان في الطريق، كل الطريق يقول: يا رب لك الحمد.
فالآن الحالة الثانية: أن يمتلئ القلب امتناناً من الله.
عمل:
الحالة الثالثة هي أرقى شيء: أن تقابل هذه النعم بخدمة الخلق، تنطلق لحالة لا تفرق أبداً، إنسان يجب أن تريحه، أن تطعمه، أن تكرمه، أن تدخل على قلبه الشعور بالأمن، أن تطمئنه.
أحياناً الطبيب يرغب أن يخيف المريض في أثناء الفحص على قدر ما يتأفف، يميته، هو يظن أنه إذا تأفف يصبح طبيبًا مهمًا جداً، ويربط المريض معه، لا، طمئنه، الحالة عادية جداً وبسيطة.
بقدر ما تكون قريبًا من الله تحسن للخلق، لا تخيفهم، لا تبتز أموالهم، ترحمهم، يوجد أشخاص فنانون في الابتزاز، إذا شعر أنك مضطر إلى هذه السلعة يضاعف ثمنها فوراً، كأن يكون آخر محل مفتوح، وعنده حالة إسعافية، ومضطر، ولهفان، عندي قطعة واحدة، وأخذتها غالية جدا، لمجرد أن تقابل نعم الله بخدمة الخلق فأنت في أعلى مراتب الشكر، قال تعالى:
﴿اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْراً﴾
[ سورة سبأ: الآية 13]
يغلق باب التوفيق إذا اشتغلنا بالنعمة، ولم نشتغل بشكرها، النبي عليه الصلاة والسلام كانت تعظم عنده النعمة مهما دقت، أكلت، هناك إنسان لا يستطيع أن يأكل، يتغذى بالسيروم، قضيت حاجتك، هناك إنسان يحتاج من يأخذه إلى الحمام، نعمة كبيرة، عندك أولاد، هناك إنسان ما عنده أولاد، عندك زوجة، هناك إنسان ما عنده زوجة، فلذلك من علامات التوفيق أن تشتغل بشكر النعمة لا بالنعمة نفسها.
ورغبتهم في العلم وترك العمل
البند الثاني الذي يمنع التوفيق
العلم أصبح نوعًا من التجارة
ما أدخل بحساباته أبداً تطبيق ما يعلم، لكن أصبح العلم عنده هدفاً، العلم يعمل مكانة، يعمل شهادة، يعمل لقبًا، يعمل تعظيم الناس، فالعلم أصبح نوعًا من التجارة، من تعلم العلم ليصرف وجوه الناس إليه فليتجهز إلى النار، أي ينتزع إعجاب الناس.
كنت أقول دائماً: إذا أعجبك علمك فهذا من شهوة العالم، العالم له شهوة، أن يعجبه علمه، وإذا أعجبك إخوانك فهذا من إخلاص العالم،
يجب تقيس نفسك لا بقدر ما تعلم، بل بقدر ما تركت أثراً في الناس
إذا استفاد الناس، وتأثروا، وطبقوا، وسعدوا بهذه الدعوة عندئذ تسعد، لا تسعد بما عندك، تسعد بما تمكنت من إيصاله للناس.
" ورغبتهم في العلم وترك العمل"
أخطر شيء يصيب الأمة الإسلامية انفصال العلم عن العمل
والله حدثني أخ قال: دخل أستاذ في معهد شرعي، وألقى درساً عن التواضع، شيء لا يصدق، جاء بنصوص، جاء بآثار، جاء بقصص، شيء لا يحتمل من شدة إعجاب الطلاب بهذا الدرس، هو دخل إلى غرفة المدرسين بشعور بالاستعلاء والكبر، ما عنده نفس أن يتكلم مع أحد، ويعلمهم التواضع، وهو ليس متواضعاً، أخطر شيء في الأمة أن ينفصل العلم عن العمل، أوضح شيء طبيب يدخن، إن حدثك عن التدخين يفوق الناس جميعاً عن مضاره، وهو يدخن، معنى ذلك أن الحديث عن مضار التدخين أصبح حرفة، وهو يدخن، أخطر شيء في الأمة أن ينفصل العلم عن العمل، الصلاة في وقتها في المسجد، وقد يسهر في ناد ليلي، كيف اجتمع عنده السهر في ناد ليلي والصلاة ؟ الدين صلاة، وبالمسجد، وبوقتها، أما علاقاته المالية، علاقاته العاطفية فليس لها علاقة بالدين إطلاقاً، وأخطر شيء يصيب الأمة الإسلامية هو هذا، انفصال العلم عن العمل.
المسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة
الذنب براق، هناك شهوة آنية، هناك شيء يدفع الإنسان إلى أن يقترف الذنب، و التوبة عنده وهْم، أنه بعد حين يحج بيت الله الحرام، و تغفر له ذنوبه، ومن يضمن أن ينتظر إلى سنة أو سنتين ؟ حركته نحو الذنب والتوبة والمعاهدة لله عز و جل فيها تباطؤ.
الاغترار بصحبة الصالحين وترك الاقتداء بفعالهم
الآن يوجد حالة دقيقة جداً، وهي منتشرة في معظم بلاد المسلمين، الاغترار بصحبة الصالحين، وترك الاقتداء بفعالهم، يجب أن يدعي فلان على عقد القران، جاء فلان، وألقى كلمة رائعة، لكنه ليس مطبقاً لشيء من دعوة فلان، يعيش على مزاجه، إذا دعا العلماء إلى عقد القران كأنها وردة يزين بها صدره، ولمن في بسلوكه اليومي لا يوجد التزام أبداً، ولا يوجد انضباط، ولا يوجد تطبيق، لكن كلما التقى بعالم يكيل له المديح أنواعاً منوعة، ويثني عليه، يا سيدي نحن تباركنا بكم، تباركت فيه، ولست مطبقاً شيئاً من كلامه ‍‍‍!!! هذه حالة موجودة.
والله مرة عقد قران في مكان في دمشق، دعي نخبة أهل البلد والخطباء، أنا أقول:سامحهم الله، أثنوا على الأسرتين الدمشقيتين المتصاهرتين العريقتين، أما عرس النساء فكان في الشيراتون، ووزعت الخمور، وجيء بالراقصات، وجيء بالصحفيين، وصوروا هذا العرس، والنساء شبه عرايا، وعرضت الصور في الصحف، لأسرتين دمشقيتين متصاهرتين عريقتين، وعلى البطاقة: الطيبون للطيبات، لمَ لمْ تكتب الخبيثون للخبيثات ؟
يوجد شعور أنه أنا أدعو فلانًا، أدعو فلانًا، أدعو فلانًا، نصور، هناك ألبوم، نري الناس من حضر العقد، من جاء، من ألقى كلمات، لكن لا علاقة لك بالعلم إطلاقاً، ولا بالتطبيق، ولا يوجد شيء تنضبط به في البيت، هذا مرض أيضاً، أنا لذلك عقب هذه القصة صرت أدقق، أني لا ألبي دعوة عقد قران إلا إذا كان الداعي ملتزماً، وإلا يتاجر بها، فالأولى أن المتفلت لا تلبى دعوته، لأنه يتمنى أن يصعد على كتفيك.
إدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها
الحديث عن المشاريع والعملات، والتجارة والاستيراد، تجد عشر ساعات، وهو ناس نفسه، احكِ له كلمة عن الدين تراه يريد أن ينام، ويقول: والله أرجو ألا تؤاخذني، لا يوجد عندي وقت أجلس معك جلسة أخرى، لمّا دخلت بموضوع ديني ينصرف، أما في الموضوع الدنيوي يسترسل معك بلا حدود،
وإقبال الآخرة عليهم، وهم معرضون عنها
والله مرة كنت في بلد في أمريكا، دعاني مركز إسلامي إلى إلقاء محاضرة، دعاني أول سنة اعتذرت، الثانية، الثالثة، الرابعة وعدته أن آتيه، فالموعد الساعة التاسعة ليلاً، وبين مكان وجودي، والمكان المدعو إليه مئة وستون كيلو مترًا، وبدأ الثلج يتساقط، خطر في بالي خاطر أن أعتذر، فلما اتصلت هاتفياً، واعتذرت شعرت أن الدنيا قامت، ولم تقعد، قال لي: أربع سنوات ننتظر فلبيت الدعوى، ثم وصلت الساعة التاسعة والنصف، قال لي إنسان كلمة والله أموت ولا أنساها، قال لي: هل تعلم كم من ميل قطعته لأسمع هذه المحاضرة ؟ قلت له: كم ؟ قال لي: ستمئة ميل، ألف كيلو متر، قلت: بالشام الدين ميسور، بالمساجد يوجد دروس، يوجد خطب، يوجد كاسيتات، يوجد أشرطة، من شدة التصحر الروحي هناك قال لي: والله ألف كيلو متر، أي ستمئة ميل، قاد مركبته ليستمع لهذه المحاضرة، أنا قلت في نفسي: والله لو اعتذرت، وعلمت هذه المعلومة أموت، ولا أنسى هذا الخطأ، فنحن العلم هنا ميسور، الجوامع مفتوحة، العلماء كثر، هنا إقبال الآخرة عليهم، وهم معرضون عنها، فإقبال الدنيا إقبال الآخرة في هذه البلدة، والناس معرضون عنها.
يوجد إنسان زاهد في الدين، لا يوجد عنده وقت، لا يرغب أن يسمع كلمة حق، وهو محاط بدعاة، وبمساجد، و بدعوة، و يوجد إنسان يقود مركبته ستمئة ميل ليستمع إلى محاضرة ساعة، من يركب مركبته ألف كيلو متر ليسمع محاضرة ساعة ؟ لأنه يوجد تصحر، فإذا كنت في بلد فيها دروس، فيها خطب، فيها دعوة إلى الله، الأمور ميسرة، يوجد أشرطة، يوجد سيديات، يوجد محاضرات، بعد ذلك لا يمكن أن تدخل إلى مكان إلا مقابل أتعاب، للمحامي أتعاب، الطبيب له عيادة، الآن تدفع مقدماً، لا يمكن أن تدخل إلى مكان إلا بمقابل، إلا في بيوت الله من دون قيد أو شرط، هكذا أراد الله عز وجل أن يكون هذا الدين مبذولا لكل البشر، فالدين موجود، و المساجد موجودة، و لا يوجد رسوم دخول، و لا يوجد تعقيدات، والناس زاهدون، ببلاد أخرى الدين مفقود، والناس يبحثون عنه.
أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية:
" أغلق باب التوفيق عن الخلق في ستة أشياء: اشتغالهم بالنعمة عن شكرها، و رغبتهم في العلم و تركهم العمل، و المسارعة إلى الذنب و تأخير التوبة، و الاغترار بصحبة الصالحين و ترك الاقتداء بفعالهم، و إدبار الدنيا عنهم و هم يتبعونها، و إقبال الآخرة عليهم و هم معرضون عنهاوالحمد لله رب العالمين

-------------------------

سئل سماحة المفتي:توفيق الله للعبد في هذه الدنيا علامة خير.. ولگن ما هو التوفيق؟ العدد 2174 | 4 محرم 1430 هـ فأجاب : إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله: إن الله جلَّ جلاله، خلق الخلق لطاعته، ومحبته، ورضوانه، وهو جلَّ وعلا يرضى من عباده، عبادته وحده لا شريك له، وبعدهم عن الشرك به، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يأمر بالفحشاء والمنكر، وإن من نعمة الله على العبد أن يهديه الله للإسلام، فيعيش بين المسلمين، ويتنعم في شرع الله وأحكامه.
أيها المسلم: إن المؤمن حقاً، يحذر فتنة الدنيا وتقلُّبها، ويخشى على نفسه دائماً من فتنة الدنيا وزيغ القلب، فهو دائماً يردد: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }آل عمران8، يخشى من فتن الدنيا، ولا سيما بعد ما فتح على الناس من باب العبث واللهو، وما فتح من اتصالات عظيمة، جلب في طياتها كثير من الفساد، لا ينجو منها إلا من وفقه الله، وهداه، وعصمه من تلك البلايا والفتن.
أيها المسلم: إن توفيق الله للعبد في هذه الدنيا: علامة الخير ودلالاته، ولكن ما هذا التوفيق؟ هذا التوفيق إنما يكون للخير، وأسباب الخير، وكم يقنط في هذا الباب من يقنط، فيظن أن انفتاح الدنيا، ووفرتها بيده، وتوسعه بزخارفها أن ذلك مجرده علامة الخير، وقد رد الله على هذا المفهوم الخاطئ بقوله: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ }(55) {نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ }(56)، وقال: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ }سبأ37 ، فمجرد المال، ونعيم المال، ليس بمجرده محققاً للسعادة، وإنما يحققها مع دين الله الأعمال الصالحة، الخالصة لله بأن يسخِّر كل شيء، فيما يقرِّبه إلى الله، وإن المؤمن يبحث عن أسباب توفيق الله للعبد، فإن وجد عنده ذلك، فليحمد الله، وإن رأى تقصيراً، فليبحث عن أسباب توفيق الله له، فإن هذا مطلوب في هذه الدنيا، ليكن على بصيرة في أمره.
أيها المسلم: ومن تأمل نصوص كتاب الله، وسنة محمد - صلى الله عليه وسلم - رأى للتوفيق أسباباً وعلامات، إذا كان في العبد يرجى بتوفيق الله، أن يكون ممن وفق للخير، فأعظم التوفيق، وأهمه أن يوفق العبد للأعمال الصالحة، سواء كانت أعمالاً بدنية، أو أعمالاً قولية، أو أعمالاً مالية، فيوفق للأعمال الصالحة عموماً، فتوفيق العبد خيراً وعوناً له على كل خير، وإن تخلى الله عنه، فإن الشيطان يتلقفه: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }فاطر6، فالموفق للأعمال الصالحة يجد للأعمال الصالحة لذة وراحة وطمأنينة في قلبه، قال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ }الانفطار13، فهم في نعيم في الدنيا بطاعة ربهم، ونعيم في البرزخ بما يرد عليه من الخير، ونعيمٌ يوم لقاء ربهم بما أعد الله لهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، هذا الموفق للعمل الصالح، تراه دائماً يلهج بذكر الله، فلسانه رطباً بذكر الله من تسبيح، وتكبير وتحميد، واستغفار، وتوبة إلى الله في الأوقات الطيبة، تراه يحب الصلاة، ويعظمها، ويطمئن اليها ويعظِّمها، فهي قرة عينه، وراحة باله، وسبب في انشراح صدره، واقتداء بنبيه - صلى الله عليه وسلم - القائل: (حبب إلي من دنياكم النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة)، هو يحبها، ويألفها، ويحن إليها: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ }(36) {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ }النور37، هو يحب الصلاة، ويحن إليها، وقلبه معلق بالمساجد متى ما سمع نداء الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، أمَّ المسجد طاعة لله، ورغبة في الخير، وحباً له لا يشغله عن الطاعة شاغل، ولا يصده عنه صاد، بل هو حريص على الطاعة كل الحرص، تراه يؤدي زكاة ماله، طيبة بها نفسه قرة بها عينه، يؤديها بسخاء نفسه، شكراً لله على إفضاله وإنعامه، واستجابة لأمره، وطلب المزيد، يصوم رمضان، فيستقبله بكل فرح وسرور، لعلمه بمحبة الله لذلك، يحج البيت، يبر بالوالدين، يصل الرحم، يحسن الى الجار، يبذل المعروف، كل تلك الطاعات وفق لها، فأحبها وقام بحقها، يتذكر قول الله: {وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }الأحزاب71، ويرجو أن يحشر مع الرفقة الطيبة المباركة: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }(69) {ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيماً }النساء70، من توفيق الله له أن يرزقه الله فقهاً في دينه، فتكون أعماله كلها على شرع الله، يبصره الله في الحلال والحرام، ويعطيه فطرة نيرة، يتبصر بها الحق من الباطل: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الأنفال29، (ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، هكذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، والفقه في الدين ليس محصوراً في كثرة المسائل، والإلمام بها، وهذا لا شك جزء مهم، لكن المهم أن يوفق العبد للعمل بما علم، وتطبيق ما علم، فيكون فقيهاً في دين الله، عاملاً بما علمه الله، أعماله كلها على وفق شرع الله، ومن توفيق الله للعبد أن يوفقه للدعوة الى الخير، وإصلاح الناس، والدعوة إلى الهدى، فمن وفقه الله بأن يكون داعياً للخير، داعياً إلى سبيل الله، محذراً عباد الله من سخط الله، وغضبه، فذاك الموفق للخير، والله جلَّ وعلا يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }فصلت33، فالدعوة إلى الله سبيل الأنبياء والمرسلين، وأتباعهم: {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }يوسف108، وبالحديث: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً)، فالداعي إلى الله، المرشد إلى عباد الله يحذرهم من معاصي الله، يحذرهم من أسباب غضب الله، وسخطه، ينصحهم في معاملاتهم، فيحذرهم من المعاملات الرديئة، ويحذرهم من الحيل والشبه الباطلة، يرشدهم في عباداتهم، فيحثهم على الأوامر، واجتناب النواهي، ويكون ناصحاً لهم، رادعاً لهم عن الشر، محذراً لهم من الباطل: (أنصر أخاك ظالماً، أو مظلوماً)، قالوا: يا رسول الله ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: (تردعه عن الظلم، فذالك نصرك إياه)، الداعي إلى الله إذا وفق، فدعا إلى أصل الإسلام، وأساس الملة، والدين عبادة الله وحده، وإخلاص الدين لله هي دعوة جميع المسلمين: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }الأنبياء25، فأساس الدعوة، الدعوة إلى توحيد الله، وإخلاص الدين لله، وتحذير المسلمين من الشرك، ووسائله القريبة والبعيدة، فذاك أعظم الواجبات وأهمها.
أيها المسلم: ومن علامة توفيق الله للعبد: أن يمنَّ عليه بالتوبة النصوح، فيجعله تائباً إلى الله، تائباً إلى الله من ذنوبه وخطاياه وسيئاته، فمن منا معصوم عن الخطأ، وكلنا خطاء، وخير الخطائين التوابون، كلنا نخطأ، في الحديث القدسي (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني، أغفر لكم)، إن من نعمة الله علينا أن فتح لنا باب التوبة إليه، لنقلع من خطايانا، ونتوب من سيئاتنا، ونمحو الصحائف السود المقتمة، بأن نفتح صحائف بيض ناصعة، نتوب إلى الله ليلاً ونهاراً، وسراً وجهاراً: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }النور31، توبة نقلع بها عن الخطأ، ونندم عما مضى، ونعزم ألا نعود، توبة نتخلص بها من مظالم العباد، ونرد الحقوق إلى أهلها، ونتخلص من ظلم العباد من كل أنواع الظلم، تلك التوبة التي إذا وفِّق العبد لها نال خيراً كثيراً، والله جلَّ وعلا يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، والله يقول: { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }البقرة222، ومن توفيق الله للعبد أن يمنَّ عليه فيجعله ملجأ لعباد الله، يفرِّج هماً، ويكشف كرباً، وييسر على معسر، ويعين ملهوفاً، ويقف مع المظلوم، فإن هذه الخصال الحميدة إذا وفِّق العبد لها نال خيراً كثيراً، يقول - صلى الله عليه وسلم -: (من يسَّر على معسر، يسَّر الله له في الدنيا والآخرة، ومن فرَّج كربةً عن مسلمٍ، فرَّج الله له كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه، أشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء)، ومن توفيق الله للعبد أن يوفقه لحب القرآن، بتعلم القرآن، وتعليمه، والإنفاق على طلابه، والمنتسبين إليه، يقول -صلى الله عليه وسلم -: (خيركم من تعلَّم القرآن، وعلَّمه)، فمن تعلَّم القرآن، فقد أوتي خيراً كثيراً: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}البقرة269، ومن علَّمه غيره فقد نال خيراً كثيراً، ومن أعان على تعليم القرآن، ووقف مع جمعيات تحفيظ القرآن، وأمدَّهم بما يستطيع من إمكانات، فهو داخل في هذا الفضل العظيم: (خيركم من تعلَّم القرآن، وعلَّمه)، ومن توفيق الله للعبد أن يجعله آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، داعياً إلى الخير، فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر خلق أهل الإيمان: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة71، فهو آمر نفسه بالمعروف قبل كل شيء، وناهياً نفسه عن المنكر، ثم يمتد ذلك إلى غيره، فيأمر زوجته وأولاده بالخير وبالمعروف، وينهاهم عن المنكر: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}طه132، في الحديث: (مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)، فهو يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر في بيته في زوجته وأولاده، وبناته ومن حوله، ومن يخدمه، ويأمر جيرانه، وأصحابه، ويأمر أخوانه، وأرحامه، ويأمر بالمعروف قدر استطاعته، رحمة بالعباد، وإحساناً إليهم، وإنقاذاً لهم من الجهالات، والضلالات، فالآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر يكون رحيماً بمن يأمره، وينهاه رفيقاً به، محسناً إليه، شفيقاً عليه، حريصاً على هدايته ما استطاع لذلك سبيلاً، هكذا المؤمنون فيما بينهم، أهل تناصح، وتعاون، وصدق الله: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }المائدة2، ومن توفيق الله للعبد أن يمنحه مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، يوفقه الله للكلمات الطيبة، والكلمات النافعة، فيهذب لسانه، ويطهره من الفحش، وقبح الكلام، قال الله جلَّ وعلا: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً }الإسراء53، وقال: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً}البقرة83، فمن وفِّق للكلمات الطيبة، والكلمات النافعة، المؤثِّرة، نال خيراً كثيراً، وقرب الناس منه، وأثَّرت دعوته، وأثَّر وعظه، ومن سلب هذه النعمة، فكان فاحش القول، قبيح الألفاظ ابتعد عنه، وفي الحديث: (ليس المسلم بالسباب، ولا باللعان، ولا بالفاحش، ولا البذيء)، ومن توفيق الله للعبد: أن يوفقه في حياته الأسرية، لما فيه الخير والصلاح، فتراه يعامل أسرته بمعاملة طيبة، يعامل زوجته وأبناءه وبناته بالمعاملة الطيبة، يتذكر قول الله جلَّ وعلا: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}البقرة228، فهو يعامل زوجته بالإحسان، ينفق ويكسو ويسكن، ويأمر بالخير، وينهى عن الشر، وتبادله الأخت المسلمة ذلك، فهي أيضاً آمرة بالخير، حافظة بيتها وفراشها وأولادها، هذا الذي وفق مع أسرته بالمعاملة الحسنة، دل على خيريته، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم - يقول: (خيركم، خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، صلوات الله وسلامه عليه، فهو يأمر زوجته بالخير، ويربي أبناءه التربية الصالحة، وهو قدوة لهم حسنة، وأسوة لهم صالحة، يعيشون في كنفه في طمأنينة، وسكينة، وتبادل للمحبة، وتعاوناً على الخير، يجدون أباً شفيقاً، رحيماً، محسناً، حازماً في أمره، ليس مهملاً، ولا معاتباً، ولكن يسلك الطريق السوي، ويحاول سد الخلل، ويحاول جمع الكلمة بقدر ما يستطيع، يربيهم على البر والصلة، يربيهم على الخير، والأخلاق، على الصدق، والأمانة، والوفاء يبعدهم من الكذب، والرذيلة، والخيانة، وسؤال الناس، والتذلل إليهم، يربي نفوسهم التربية الصالحة، فيجعلها نفوساً زكية أبية، تعيش على الخير والعفة والنزاهة، هكذا الأب الصادق، والأب الموفَّق، وهكذا الأم الموفَّقة أيضاً، في تربية أولادها وبناتها، تربي الجميع على الخير، وتحثهم عليه، وترشدهم إلى الطريق المستقيم، ترغِّبهم في برِّ أبيهم، والإحسان إليه، وفي صلة أرحامهم، وفي التعاون في الجميع. فنسأل الله أن يجعلنا، وإياكم من الموفقين للخير في أحوالنا كلها، إنه على كل شيء قدير؛ أقول قولي هذا، واستغفر الله العظيم الجليل لي، ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله: من توفيق الله للمسلم قبوله أوامر الله، ورضاه بذلك، وعدم معارضتها بالآراء والأهواء، قال جلَّ وعلا: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}الأحزاب36، فهو يقبل الأوامر، فيمتثلها، ويقبل النواهي، فيجتنبها، ويعلم أن الله حكيمٌ فيما أمر، وحكيمٌ فيما نهى عنه، فلا اعتراض على شرع الله، ولكن تسليم،ٌ وقبول، ومن توفيق الله للعبد: أن يكون راضياً بحكم الله إذا حكم عليه، مستجيباً لذلك: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }النور51، وهذا بخلاف المنافقين في قوله: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ }(48) {وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ }(49) {أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }النور50، ثم قال {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }النور51، ومن توفيق الله للعبد: أن يرزقه الله القناعة بما قسم له، والرضا بذلك، وعدم التطلع لما بأيدي الناس: (قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بما أعطاه، من يصبّر، يصبره الله، ومن يستعفف، يعففه الله، وما فتح عبد على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب الشح )، فمن قنعه الله بما أعطاه، ورزقه القناعة، وسلوك الطريق السوي، فإنه يعيش سعيداً مطمئناً، ينظر إلى من أسفل منه، ولا ينظر إلى من هو أعلى منه، ويعلم أن الله حكيم عليم، فيما قسم بين عباده، يغني هذا ويفقر هذا، وله الحكمة البالغة، فالمسلم راضياً بقسم الله، مطمئناً بذلك، يعيش قرير العين مطمئن البال، منشرح الصدر، لا يحمل هماً، ولا غماً، ولا حقداً على أحد، وإنما يعيش بطمأنينة النفس: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97
واعلموا رحمكم الله: أن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ، شذَّ في النار، وصلوا -رحمكم الله- على عبد الله ورسوله محمدٍ، امتثالاً لأمر ربكم القائل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56.
اللهم صلي وسلم، وبارك على عبدك، ورسولك سيد ولد آدم، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين، وعن التابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك، وكرمك، وجودك، وإحسانك، يا أرحم الراحمين.
اللهم أعز الإسلام، والمسلمين، وأذل الشرك، والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، واجعل اللهم هذا البلد آمنا مطمئناً، وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمرنا اللهم وفقهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين اللهم وفِّق إمامنا إمام المسلمين عبد الله بن عبد العزيز لكل خير، اللهم أمده بعونك وتوفيقك وتأييدك اللهم أنصر به دينك وأعلي به كلمتك واجمع به قلوب الأمة على الخير والهدى إنك على كل شيء قدير.
اللهم وفِّق ولي عهده سلطان بن عبد العزيز لكل خير، وسدده في أقواله وأعماله، واجعلهم أعواناً على البر والتقوى. إنك على كل شيء قدير.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. عباد الله: إن الله يأمر بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء، والمنكر، والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على عموم نعمه، يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء
العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
حفظ الله شيخنا ونفع به الامة الاسلامية جميعا

__________________
من رسائل الإيمان (19)
كيف نكون أهلاً لتوفيق الله ؟
أمير بن محمد المدري
إمام وخطيب مسجد الإيمان – اليمن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

وبعد.

إن الله عز وجل خلق الخلق لطاعته ومحبته ومرضاته، والله سبحانه يحبّ من عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ولا يرضى لعباده الكفر ، والمسلم يبحث و يتلمّس مرضاة الله وتوفيقه ويتعرّف على علاماتِ توفيق الله لعبده، فإن كانت فيه فليحمد الله ولْيَثْبُت ويزدد منها، وإن لم تكن فيه تدارك نفسه وأكثر منها.

ومما يجعل لطرح مثل هذا الموضوع أهميةً كبرى اختلالُ موازين كثير من الناس، وظنُّهم أن من توفيق الله للعبد هو أن تفتح له الدنيا وإن ضيّع أمر دينه وآخرته، وهذا من الجهل المركّب بدين الله وبكتاب الله وسنة مصطفاه صلى الله عليه وسلم .يقول صلى الله عليه وسلم : «إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من أحب» [حديث صحيح رواه الإمام أحمد].


والتوفيق معناه:
أن يهيئ له أسباب ما يرضيه سبحانه وتعالى، وما يوافق ما أراده من عبده، وهذا التوفيق أن يكون هوى الإنسان تبعاً لما طُلب منه شرعاً، فإذا كان الإنسان لا يرغب فيما حرم الله عليه ويرغب فيما أوجب عليه فهو موفق.

فما هي علامات توفيق الله للعبد ليحرص أن يكون من أصحابها وليضرب في كل علامة بسهم ،وليتشبه بأهلها إن التشبه بالكرام فلاحُ.


أولاً: التوفيق للعمل الصالح :
العمل الصالح عمومًا على اختلاف أنواعه بدنياً أو ماليًا أو قوليًا، والله عز وجل بيّن أن الطاعة والتوفيق لها هو الفوز العظيم فقال سبحانه: ((وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)) [الأحزاب:71]، وجاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أراد الله بعبدٍ خيرا استعمله» قالوا: يا رسول الله، وكيف يستعمله؟ قال: «يوفقه لعملٍ صالح قبل موته». وجاء أيضا في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم عن أبي بكرة أن رجلا قال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله» قيل: فأي الناس شر؟ قال: «من طال عمره وساء عمله».

ثانيًا: العلم الشرعي :
من التوفيق أن يوفّق العبد لطلب العلم الشرعي والتفقه في دين الله، ومن سلك طريقَ العلم فإنه على خيرٍ كثير، فقد جاء في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين».

ثالثًا: التوفيق لنشر الخير والدعوة إلى الله وإصلاح الناس:
فإنها مهمة الأنبياء والرسل، وقد قال الله عز وجل: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ)) [فصلت:33]. وإن من توفيق الله للمسلم أن يجعله داعيةً للخير ونشر العلم.

فالموفق من فتح الله قلبه للدعوة إليه والجهاد في سبيله فتحرك قلبه وهزه الشوق والحنين ليسوق العباد إلى ما يرضي رب العباد ، فهو أحسن الناس وأعظمهم أجراً وأشرفهم مهنة وكفى بها فخراً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» [رواه أحمد ومسلم ].


رابعاً:الإخلاص وصدق النية وصلاحها :
قال عز وجل : (( أَفَمَن شَرَحَ اللَّه ُصَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ )) [الزمر : 22] فالموفق هو ذاك المخلص الذي أخلصه الله إليه فصدق مع ربه يريد مرضاته مكتفياً باطلاع الله عليه ، فلا يلتفت إلى المخلوقين ليُعرِّض بنفسه أو بكلامه أو لحظات طرفه أمامهم ليمدحوه أو ينال إعجابهم ، فهو يحذر من الرياء والسمعة والعجب والإدلال بالعمل وغيرها من مفسدات الأعمال وموهنات القلوب .

الإخلاص هو سر التوفيق وهو بوابة حيازة الخيرات والقربات وقبولها من الله الذي يحب المخلصين الذين باعوا أنفسهم وأوقاتهم وكل ما يملكون لربهم قال تعالى : (( قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ ))[الزمر : 11]


خامساً:التوكل على الله والإنابة إليه :
قال الله تعالى عن شعيب )عليه الصلاة والسلام) : ))وَمَا تَوْفِيقِي إلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيبُ(([هود : 88] ، فالتوفيق منزلة عظيمة يهبها الله لمن أحب من عباده ، فإذا علم الله من عبده الصدق والإنابة إليه وفّقه الله وهداه ، قال تعالى : )) قُلْ إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ أَنَابَ(([الرعد : 27] ، وإذا وفق الله العبد اجتباه ويسّر له أبواب الخير يضرب بسهم في كل باب تواقاً منهوماً مستسهلاً للصعاب طارحاً للعقبات .عن أبي سعيد الخدري ا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لن يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة»[ابن حبان ، والحاكم ، والبيهقى فى شعب الإيمان ، والضياء عن أبى سعيد،وضعفه الألباني ].

سادساً:إرادة الآخرة :
الموفق هو من صرف الله قلبه عن التعلق بالدنيا والطمع في جمعها والظفر بزينتها وشهواتها ، وأنزل الله بقلبه همّ الآخرة ، يعد أيامه وأنفاسه يريد ألا ينفقها إلا فيما يرضي الله والهاتف دائماً في قلبه : الرحيل .. الرحيل ، وهذا بخلاف المغبون الذي صرفته دنياه عن آخرته .يقول صلى الله عليه وسلم: « من كانت الآخرة همّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرّق عليه شمله، ولم يأتِه من الدنيا إلا ما قُدِّر له» [ صحيح الجامع ))6561)].

سابعاً: التوبة من المعاصي:
من علامات التوفيق أن يوفق العبد للتوبة من الوقوع في المعاصي حتى لو تكرّرت منه، أو يحال بينه وبين المعاصي فلا يستطيع أن يصل إليها،قال جل وعلا: ((وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا)) [النساء:27]، والله عز وجل يفرح بتوبة عبده،والعاصي لا يوفق ، يجد النحس دائماً في وجهه باستمرار، التوفيق مجانب له؛ في كل طريق لا يجد معه توفيقاً من الله عز وجل؛ لأن التوفيق هو قرين العمل الصالح والهداية والطاعة، أما المعاصي والذنوب فإن صاحبها غير موفق لا في الدنيا ولا في الآخرة.

ثامناً:نفع الناس وقضاء حوائجهم:
ومن علامات التوفيق أن يوفّق العبد لنفع الناس وقضاء حوائجهم كما صحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أحب الناس إلى الله أنفعهم».
الموفق هو ذلكم المحسن للآخرين العطوف عليهم الذي يقلقه شجون المصابين وأنات المساكين والمشردين والمحرومين والمظلومين ، فهو يسعى بكل سبيل ليكفكف عبراتهم ، ويضمد جراحهم ، ويمسح على رؤوسهم ليرد إليهم اعتبارهم وينفي كربهم ويدخل السرور عليهم يوم نسيهم الكثير وانشغلوا بأنفسهم وشهواتهم وكماليات حياتهم .


تاسعاً:حب الطاعة وكره المعصية :
الموفق يفرح بطاعة الله وذكره وشكره ويحب عمل الخير والصلاح بل يجد فيه متعته وراحته .كان أبو سليمان الداراني رحمه الله يقول: «أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا».

عاشراً: العناية بالقرآن تعلماً وتعليما:
يقول صلى الله عليه وسلم :«خيركم من تعلم القرآن وعلمه»[البخاري]. فهنيئًا لك يا من تدرس كتاب الله وتدرّسه ويا من تقرؤه كلّ يوم. وأنت يا من فرّطت في كتاب الله وتلاوته، تدارك نفسك فإن من علامة التوفيق أن توفّق لتلاوة كتاب الله حتى تحوز على هذه الخيرية والأجر العظيم.

الحادي عشر: القيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ومنها أيضا أن يوفق العبد للقيام بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال جل وعلا: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) [آل عمران:110]، وقال سبحانه: ))وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(([آل عمران:104]،
فعلّق سبحانه الفلاح والتوفيق على من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وجعل الخيرية في هذه الأمة لمن أمر ونهى، جعلنا الله وإياكم منهم.


الثاني عشر:الصحبة الصالحة :
من التوفيق أن يُرزق العبد صحبة صالحة يعينونه على الطاعة ويحذرونه من المعصية ،ولما للصاحب من أثرٍ بالغ على صاحبه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صُحبة غير المؤمنين فقال : «لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي»[ أخرجه أبو داود والترمذي بسند لا بأس به].

الثالث عشر:حسن الخلق وسلامة الصدر:
ومنها أيضاً أن يوفق العبد لكريم الخصال وحسن الأخلاق وسلامة الصدر ومحبة الخير للمؤمنين كما جاء في الحديث: «إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا»[أخرجه البخاري في المناقب ))3861)، ومسلم في فضائل الصحابة ))2474)].وحُسن الخلق أثقل شيء في الميزان كما جاء في الحديث الصحيح.

الرابع عشر:الزوجة الصالحة :
ومن علامات التوفيق أن يُرزق العبد زوجة صالحة تعينه على أمور دينه ودنياه ، وكم رأينا أُناساً كانوا بعيدين عن الله فرُزقوا نساء صالحات فغيّرن حياتهم يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة» [رواه مسلم].

الخامس عشر: عدم تدخل الإنسان فيما لا يعنيه:
ومن التوفيق وعلاماته عدم تدخل الإنسان فيما لا يعنيه كالاشتغال بتتبّع أخبار الناس وما فعلوا وما أكلوا وما شربوا، والتدخّل في الأمور التي لا يحسنها ونحو ذلك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»[رواه الترمذي ))2239) وابن ماجة ))3966)]، وجاء في سير أعلام النبلاء في ترجمة الصحابي الجليل أبو دجانة المجاهد البطل أنه دخل عليه بعض أصحابه وهو مريض ووجهه يتهلل فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: «ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا».

السادس عشر: حسن عِشرة الإنسان لأهله:
فقد قال صلى الله عليه وسلم : «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»[صحيح ، سنن الترمذي ح )3895) وقال : حسن غريب صحيح ، وأخرجه ابن ماجه ح
)
1977)]، فالعبد إذا قضى حوائج أهله وقدّمها على الأصدقاء والأصحاب والأقارب كان موفّقًا مسدّدًا، فحقّهم أولى وأوجب من غيرهم، فيجب عليك ـ أخي ـ أن تعطيَ لكلّ ذي حقّ حقه.

السابع عشر: السداد والصواب في الأقوال والأعمال والمواقف:
ومن علامات توفيق الله للعبد أن يلهم السداد والصواب في الأقوال والأعمال والمواقف، وهي الحكمة التي قال الله عنها سبحانه: ((يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)) [البقرة:269].

الثامنة عشرة عشرة:الجهاد في سبيل الله :
ومن علامات التوفيق أن يوفق العبد وييسّر له الجهاد والشهادة في سبيل الله، فإنها من أفضل القربات وأعلى المقامات،قاغل تعالى: ((وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا(([النساء:95]، كيف لا والله عز وجل قال عمّن استشهد أنه مصطفى ومختار فقال سبحانه: ))وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ(([آل عمران:140]، فاتخذهم الله واصطفاهم وأنعم عليهم بالشهادة في سبيله. فاللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك مقبلين غير مدبرين.

التاسع عشر:الدعاء والتذلل بين يدي الله جل جلاله :
العارفون أجمعوا أن التوفيق أن لا يكلك الله إلى نفسك ، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك. فإذا كان كل خير ، فأصله التوفيق ، وهو بيد الله لا بيد العبد ، فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة إليه ، فمتى أُعطي العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يُفتح له ، ومتى أضله عن المفتاح بقي باب الخير مرتجاً دونه .قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : «إني لا أحمل همّ الإجابة ، ولكن همّ الدعاء ، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه ».

وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك ، يكون توفيقه سبحانه وإعانته .فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم ، والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك . وما أُتيَ من أُتيَ إلا من قِبَل إضاعة الشكر ، وإهمال الافتقار والدعاء .ولا ظفِرَ من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامه بالشكر ، وصدق الافتقار والدعاء .


العشرون محاسبة النفس:
الموفق هو من قام على نفسه يحاسبها على الدوام ؛ لأن النفس جموحة طموحة منوعة تريد الرفعة والعلو والمديح والتقدم والتعالي على الآخرين ، فهو معها في جهاد يكبح جماحها ؛ فإن عمل طاعة فهو متلهف مشغوف يحسن الظن بربه أن يقبل تلك الطاعة ، وإن أذنب ثم تاب فهو خائف قلق يخشى أن لا يقبل الله توبته .

الحادي والعشرون:سلامة القلب واللسان:
الموفق حقاً هو الذي نجّاه ربه وسلّمه من شر كبائر القلوب الخفية كالغل والحسد وسوء الظن بالآخرين واتهام نياتهم والوقوع في أعراضهم والوشاية بهم والسقوط في الغيبة والنميمة والكذب المُبطّن ؛ فما أسوأ حال من كانت هذه صنعته وما أبعده عن التوفيق ؛ لأنه من شرار الناس ، قال صلى الله عليه وسلم:«خيار عباد الله : الذين إذا رُؤُوا ذُكِرَ الله ، وشرار عباد الله المشّاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبُرآء العنت»[ رواه أحمد والحديث صحيح] .

الثاني والعشرون:كثرة الذكر:
الموفق من ألهمه الله ذكره فأصبح ذاكراً لربه بقلبه ولسانه فقضى العمر بهذه العبادة العظيمة التي رتّب الله عليها أعظم الأجور ؛ فإنها المنّة الكافية والمنحة الشافية أن يستديم العبد ذكر ربه ويتلذذ بمناجاته ذلك الذكر الذي هو أسهل العبادات وأيسرها ، قال تعالى : (( فَاذْكُرُونِي أََذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ))

الثالث والعشرون:انظر فيم اقامك :
إذا أردت أن تعرف ميزانك عند الله فانظر في همك وشغلك هل هو لله أم لا ؟ وانظر فيم اقامك هل في خدمته ودعوة خلقه إليه وعبادته وقد قيل : «إذا أردت أن تعرف قدرك عند السلطان فانظر في أي الأعمال يوليك» .

الرابع والعشرون :الحزن لألام الأمة وجراحاتها:
الموفق هو الذي تحزنه آلام الأمة ويدمي قلبه ضياعُها وكثرة أعدائها المتربصين ، وهو المحزون حينما يرى أهل الفسق يسقطون في الرذيلة وهم صادّون عن ربهم معرضون عن سنة نبيهم ؛ لأنه يسوؤه أن يُعصى الله وتنتهك حرماته .لماذا أغلق باب التوفيق عن بعض الناسقال شقيق بن إبراهيم رحمه الله :أُغلق باب التوفيق عن الخلق من ستة أشياء :

1- اشتغالهم بالنعمة عن شكرها.
2- رغبتهم بالعلم وتركهم العمل .
3-المسارعة إلى الذنب وتأخير التوبة.
4-الاغترار بصحبة الصالحين وترك الاقتداء بأفعالهم.
5-إدبار الدنيا عنهم وهم يتبعونها .
6-إقبال الآخرة عليهم وهم معرضون عنها.


فيا أخي الحبيب وأختي الحبيبة
، بعد أن تعرّفنا على بعض علامات توفيق الله للعبد علينا أن نتشبه بها ونحاول أن نكون من أهلها، ونلهجَ بالدعاء لربّنا جل جلاه صباحاً ومساء بأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يوفقنا لخير الأعمال وأفضلها عنده سبحانه، فاللهم وفقنا لما تحب وترضى يا حي يا قيوم.وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.أمير بن محمد المدري
إمام وخطيب مسجد الإيمان
اليمن- عمران