و هذا حوار اجرته الاهرام مع رئيس هيئة سكك حديد مصر :
رئيس هيئة السكك الحديدية في مواجهة ساخنة:
لن يفلت المسئول عن الكارثة.. من الجزاء!
التحقيق مع34 مسئولا بينهم أصحاب مراكزعليا
ومراجعة شاملة لكل الأوراق
انخفاض تأخير القطارات من24 ساعة
الي ربع ساعة للبحري و30 دقيقة للقبلي
حوار ـ عبير الضمراني:

في الوقت الذي أكد فيه شهود العيان لحادث قطار الفيوم أن القطار كان مكتظا بالركاب وقت الحادث بصورة تفوق قدرته الاستيعابية قال رئيس الهيئة إن الركاب لم يزيدوا علي الطاقة الاستيعابية للقطار, لم تكن هذه هي المفارقة الوحيدة في حديث رئيس الهيئه المهندس محمود سامي إلي الأهرام, فقد اتهم الركاب الهيئة بتجاهل خطوط قطارات الضواحي وعدم تطويرها بأي شكل من الأشكال علي مدي السنوات الماضية, وشدد رئيس الهيئة علي أن هناك أولوية لرعاية محدودي الدخل تشمل تحسين الأداء وتأمين سلامة الخدمات, بالإضافة الي الحفاظ علي المسئولية الاجتماعية
وأضاف ان الهيئة تنفذ ـ في هذا الصدد ـ خطة للتخلص من العربات الخشبية بالدرجة الثالثة في اطار مخطط شامل لتطوير القطارات والخدمات المقدمة للركاب.
رئيس الهيئة كشف للأهرام عن إحالة34 مسئولا للتحقيق من مختلف القطاعات بينهم أصحاب مراكز عليا لتحديد مسئوليتهم عن الحادث.
في الحوار التالي اعترف المهندس محمود سامي بالعديد من الأخطاء وحاول ايجاد مبررات لبعض المشاكل المثارة, وان كان هذا الاعتراف لم يمنعه من التهرب من الاجابة عن بعض الأسئلة التي تتردد علي ألسنة المواطنين.
تحقيقات الأهرام واجهت رئيس هيئة السكك الحديدية بالأخطاء والمشاكل واستمعت اليه وكان هذا الحوار.
* هل يعقل أن قطارا من أربع عربات يخصص لأربع محافظات بواقع عربة لكل محافظة ؟
ـ ما حدث أن قطار152 القادم من محطة ضواحي الجيزة وينتهي بالفيوم بتركيب أربع عربات وجرار طاقة القطار القصوي480 راكبا, نسبة المشغولية الفعلية للقطار وقت الحادث70% وهذا يترجم استيعاب القطار للطلب عليه, حال قيامه من محطة ضواحي الجيزة تذاكر واشتراكات وكمسارية ثم مر بعد ذلك علي خمس محطات بعد الجيزة
تنمية بشرية غائبة
* يلاحظ دائما أن حديث مسئولي الهيئة يتركز علي الجرارات وصيانة العربات وتطوير المحطات بينما يختفي الحديث عن التنمية البشرية لماذا؟
ـ أولت الهيئة القومية لسكك حديد مصر ووزارة النقل الاهتمام الكامل بالعنصر البشري كركيزة أساسية من ركائز التطور حيث تتلخص خطة التدريب وتنمية الموارد البشرية كإحدي دعائم الهيئة القومية لسكك حديد مصرمن خلال برنامج تدريب تذكيري للسائقين وتدريب لقيادة الجرارات الجديدة حيث تم تدريب1385 سائقا ومساعدا بنسبة88% من إجمالي عدد السائقين المطلوب تدريبهم خلال عام2009, كما تم وضع وتنفيذ برامج تدريبية لطوائف التشغيل وهو يتم دوريا وكذلك لعمال صيانة السكة وصيانة الوحدات المتحركة, وتنفيذ برنامج طموح لتدريب الإدارة المتوسطة والعليا علي أساليب الإدارة الحديثة واتخاذ القرار وإدارة الموارد البشرية وذلك بالأكاديمية العربية للتكنولوجيا وأكاديمية السادات للعلوم الإدارية.
كما تم تنفيذ برنامج لتدريب القائمين علي خدمة العملاء بالتعاون مع أكاديمية السادات, والبدء في تطوير معهد وردان بإجمالي استثمارات168 مليون جنيه, بالإضافة إلي منحة أمريكية لتوريد مهمات ومعدات للورش والمعامل بقيمة58 مليون دولار تنتهي في نهاية2010 حيث سيصبح صرحا من صروح التدريب في الشرق الأوسط.
إلغاء العربات الخشابي
* سألته: المواطن العادي يتهم الحكومة بأنها تهتم بمن يدفع أكثر بدليل أن التطوير دائما يتركز علي خطوط الضواحي والأقاليم. فما رأيكم في هذا الاتهام؟
ـ أجاب قائلا تهتم الحكومة ووزارة النقل والهيئة القومية لسكك حديد مصر اهتماما بالغا وتضع نصب أعينها محدودي الدخل حيث إنها تدفع بكامل إمكانياتها لتطوير العربات خاصة العربات الخاصة بخط الضواحي والأقاليم.
قامت الهيئة في السنوات الثلاث الأخيرة برفع جميع عربات الدرجة الثالثة وإلغائها من علي خطوط السكك الحديدية والمعروفة بالعربات الخشابي. كما انتهت الهيئة من تطوير عدد300 عربة بمكونات داخلية مؤخرة للحريق وهذا يعني ويترجم اهتمامنا بمحدودي الدخل ومن ناحية أخري أن أسعار الاشتراكات والتذاكر لم يطرأ عليها أي زيادة.
* لوحظ في الآونة الأخيرة كثرة حوادث القطارات التي نتج عنها سقوط العديد من القتلي والمصابين... هل الاهمال هو السبب الرئيسي في هذا المرفق الحيوي؟
ـ بالإحصائيات المسجلة للهيئة القومية لسكك حديد مصر تبين انحسار أعداد حوادث اصطدام القطارات ببعضها حيث أنه في عام2006 حدث(7) حوادث اصطدام نتج عنها256 إصابة و60 حالة وفاة.
أما في عام2009 فإن حادث2009/10/24 يعتبر أول حادث اصطدام قطارين ببعضهما ووفقا لما أعلنته وزارة الصحة فإن عدد الإصابات36 والوفيات18 والأرقام خير دليل.
* ما هي الأسباب الحقيقية وراء الحادث الأخير وكيف يمكن تلافي حوادث القطارات في المستقبل؟
ـ القطار رقم152 المتجه من الجيزة الي الفيوم والمكون من4 عربات وتحديدا عند الكيلو80 من القاهرة في المسافة بين كفر عمار والرقة جنوب العياط, اصطدم بدابة كانت تعبر الخط, مما نجم عنه كسر في ماسورة الهواء الخاصة برباط وفرامل الجرار فتوقف القطار عن السير, وكان ذلك في تمام الساعة6.20 مساء.
أما القطار188 المتجه من القاهرة الي اسيوط والمكون من12 عربة اصطدم بخلفية القطار152 في حوالي الساعة6.35 مساء.
وقد نتج عن هذا التصادم وفقا للبيانات الرسمية لوزارة الصحة18 حالة وفاة و36 حالات اصابات مختلفة, خرج منها9 من المستشفي. هذا بالاضافة الي تهشم العربة الخلفية من القطار152, وتلفيات خفيفة بمقدمة جرار القطار188, وتأثر الجزء الذي وقع عليه الحادث من القطبان بمسافة100 م, وقدرت هذه التلفيات مبدئيا بما يقرب من900 ألف جنيه.
وفور الابلاغ عن وقوع الحادث انتقلت وجميع قيادات الوزارة والهيئة القومية للسكك الحديدية ولجنة ادارة الازمات بالوزارة الي مكان الحادث لمتابعة اعمال الانقاذ وازالة آثار الحادث, وتقديم ما يلزم من اعمال وجهود لتخفيف آثار الحادث. كما انتقل الي مكان الحادث السيد وزير الصحة و محافظ6 أكنوبر و جميع القيادات المعنية من وزارات الصحة والداخلية والادارة المحلية.
وقد أخطرت النيابة العامة وأجهزة الامن المختصة لاتخاذ اجراءات المعاينة والتحقيق وتحديد المسئولية الجنائية عن الحادث.
* من المسئول عن الحادث, وكيف ستتم محاسبته؟
ـ قال بمجرد وقوع الحادث أمرت وزارة النقل بتشكيل لجنة فنية من قيادات الوزارة والهيئة القومية للسكك الحديدية ومن متخصصين من الجامعات المصرية, بما يضمن الحيدة والموضوعية, والكفاءة الفنية المطلوبة لتحديد اسباب الحادث والمسئولية الفنية والوظيفية,وسوف تكون هناك اجراءات حاسمة وجزاءات شديدة لكل من يثبت تورطه في خطأ او اهمال ادي الي وقوع الحادث.
وقد تمت احالة34 مسئولا بالهيئة الي التحقيق من مختلف مستويات الادارة, شملت مسئولين من ادارات التشغيل والبنية الاساسية والمسافات الطويلة والقصيرة, وللعلم من بينهم درجات وظيفية عليا, لأننا لا نفرق في المسئولية بين كبير وصغير.
وأضاف أمرت بسرعة صرف تعويضات مبدئية للمتوفين والمصابين, بواقع20 الف جنيه للمتوفي, و5 آلاف جنيه للمصاب من حصيلة التأمين.
انتهينا من عمليات اخلاء الخطين الطالع والنازل من آثار الحادث في تمام الساعة السادسة من صباح اليوم التالي للحادث وبدأت حركة السير في الانتظام علي الخطين.
تأخر الانقاذ
* كشف الحادث الأخير علي لسان المواطن ان هناك تأخيرا في وصول وسائل الإنقاذ وما وصل منها اتضح أنه أجهزة بدائية لا تتناسب مع التصريحات التي تصدر عن المسئولين من الهيئة حول التطوير وحجم الموازنة والدعم المادي؟
ـ قامت الهيئة بتوجيه أوناشها فور وقوع الحادث إلي الموقع وذلك لم يستغرق سوي ثلاثين دقيقة كما توجهت فرق الإنقاذ مباشرة إلي موقع الحادث حيث تواجد أكثر من ثمانين عربة أسعاف كما تواجدت علي الفور العديد من عربات الأمن وتوجه إلي موقع الحادث مباشرة مسئولو وزارة النقل والسكة الحديد والداخلية والقوات المسلحة والصحة ومحافظا السادس من أكتوبر والجيزة وتكاتف الأهالي مع الجهات التنفيذية في إزالة آثار الحادث
* ما معني أن هناك رحلات للضواحي والمحافظات تصل مدة تأخيرها إلي24 ساعة؟
ـ قامت الهيئة في الآونة الأخيرة بتشديد إجراءات الأمن والسلامة قبل قيام القطارات والتشديد علي عدم قيام القطارات بدون تشغيل جهاز التحكم مما أدي إلي تأخير في قيام القطارات حيث وصل متوسط التأخيرات إلي4 ساعات لكل قطار.
وحيث قامت الهيئة بالعمل علي انتظام حركة القطارات ومراقبتها بكل شدة ودقة فقد انخفض متوسط التأخيرات إلي15 دقيقة في الوجه البحري ونصف ساعة للوجه القبلي وهذا يعتبر تحسنا شديدا في انتظام القطارات.
* تم اعتماد8 مليارات جنيه لتطوير السكك الحديدية أين ذهب هذا الدعم ولماذا لم يتم التطوير حتي الآن رغم اتخاذ بعض القرارات التنفيذية في هذا الصدد؟
ـ أعدت الهيئة القومية لسكك حديد مصر ووزارة النقل مخططا شاملا لتطوير مرفق السكك الحديدية وذلك لعام2006 والذي تم عرضه علي مجلسي الشعب والشوري والأجهزة المعنية للدولة والموافقة عليها وبناءا علي ذلك بادرت القيادة السياسية بتوجيه5 مليارات جنيه من متحصلات شركة المحمول الثالثة بهدف تطوير وتنفيذ الخطة الطموح. وعلي الفور قامت الهيئة القومية لسكك حديد مصر بدعم كامل من وزارة النقل لتنفيذ تلك الخطة التي تتركز علي تأمين سلامة الخدمات حيث تم إنشاء قطاع للسلامة بهيئة السكة الحديد بالإضافة إلي وحدة سلامة بالوزارة, وتنظيم إجراءات السلامة والإشراف عليها, و تحسين أداء السلامة للوصول إلي مستويات السلامة المطلوبة لخدمات السكة الحديد بمصر.
ويضاف إلي ذلك تحسين مستويات الخدمة المقدمة للعملاء من خلال الارتقاء بالأداء لتصبح السكك الحديدية وسيلة نقل جديرة بالثقة والاعتماد عليها.
كذلك تطوير قطاع نقل البضائع بالسكك الحديدية وذلك بتطوير ومضاعفة قدرات قطاع نقل البضائع بهيئة سكك حديد مصر, كما نعمل علي المنافسة بنجاح مع وسائل النقل الأخري ورفع نسبة المنقولات بالسكة الحديد من إجمالي المنقولات بالدولة.
ونعمل علي إدارة القطاع بفكر إقتصادي مع الحفاظ علي المسئولية الاجتماعية, وضمان وصول الخدمات للمواطنين بالجودة والسعر المطلوبين, وكذلك المواءمة بين المسئولية الإجتماعية لهيئة سكك حديد مصر ومبدأ الإدارة القائمة علي أساس إقتصادي.
ونعمل علي تحقيق الاكتفاء الذاتي ماليا بالوصول إلي نقطة التعادل بين الإيرادات والمصروفات, و أن تحقق الهيئة التمويل الذاتي من تدفقاتها النقدية لضمان استمرارية قدرة الهيئة علي تمويل أعبائها الدورية واستثماراتها علي المديين المتوسط والطويل.
وتتركز خطة التطوير في عدة محاور وهي اعادة هيكلة السكك الحديدية ماليا واداريا وفنيا بانشاء قطاعات اقتصادية( ركاب وبضائع) وقطاعات معاونة( بنية أساسية وخدمات) وقطاع للسلامة وإدارة المخاطر ومركز لإدارة الهيئة بالإضافة إلي شركات مملوكة للهيئة لمرونة حل المشاكل التخصصية.
وفي هذا الإطار تم توقيع عقد تعاون مع الجانب الفرنسي لتدعيم جانب السلامة, وتوقيع عقد تعاون مع الجانب الإيطالي لتدعيم الجانب الفني والإداري, وتحديث كافة أصول الهيئة( سكك/ نظم إشارات/وحدات متحركة) باستثمارات وصلت إلي مليار دولار اعتبارا من ابريل2007, وتطوير نظم إعادة تأهيل الموارد البشرية, التنسيق مع الجهات المختصة لتحمل دفع فروق الدعم التي كانت تتحمله الهيئة للوصول إلي تعادلية الإيرادات والمصروفات تمهيدا لتحقيق أرباح.
وتم توجيه8,2 مليار جنيه لتطوير وإعادة تأهيل وشراء جرارات جديدة حيث تم تزويد الهيئة بعدد80 جرارا جديدا وتوريد قطع غيار للاستعداد بعدد181 جرار عمرات جسيمة كما تم إجراء عمرات متوسطة وخفيفة لعدد230 جرارا آخر حيث ارتفعت إتاحية الجرارات من47% في عام2007 إلي60% بنهاية عام2009.
كما تم إستثمار مبلغ400 مليون جنيه في تطوير300 عربة ركاب, ومبلغ20 مليون جنيه في تطوير عربات البضائع, ومبلغ115 مليون جنيه في تطوير المزلقانات حيث سيتم الإنتهاء من175 مزلقانا من إجمالي345 المرحلة الأولي بنهاية عام2009, كما تم تطوير عدد40 محطة متفرقة بإجمالي إستثمارات580 مليون جنيه وجار العمل في تطوير300 عربة يتم الانتهاء منها في منتصف عام2010.