تحياتي لجميع الزميلات و الزملاء
أتمنى لكم تمام الصحة و السعادة
اليوم حبيت أقدم لكم عمل أدبي متميز لأحد الشعراء المصريين
و أتمنى أن تستمتعوا به كما أستمتعت
إلى ولدى
أنا قادم لك يابنى- وحق ربك لاتنم
لا تحرمن أباك من فمك الشهى إذا ابتسم
حلواك تلك أضمها- فى لهفة - بيدى ضم
أسعى إليك وكل خافقة بجنبى تضطرم
فلعلنى ألقى صياحك يملأ الدنيا نغم
فأطير من فرحى وأنسى الهم، أنسى كل هم
فلكم تعبت وكم شقيت وكم شبعت من الألم
وعلى نِداك الحلو ترتاح الجراح وتلتئم
***
بادلتنى حبًا حلمت به وكم عز الحلم
قضيت عمرى أبتغيه ، ولم أصب إلا الندم
و مض السراب و لم أجده ، و أن وجدت فلم يدم
كم ذقت فيه من العذاب وكم صبرت وكم.. وكم
وتبعته حتى يئست وقلت:إن الحب وهم
ثم استمعت إليك تدعونى ، وتلثغ فى الكلِم
فإذا بأبلغ ناثر ، وإذا بأبلغ من نظم
جاوزت ما نطق اللسان وُفقت ما كتب القلم
وسكت عن عى ، و لكن كل ما تبغى فهم .
عيناك أفصح فى الحديث المشتهى من كل فم
و الحب عندك أية من صنع وهاب النعم
أجرى به الرحمن من فردوسه الأعلى نسم
و يقدر الحب الذى من نبعه الصافى حرم
كم من لقاء منك أحيا من حياتى ماانعدم
أحييت لى قلبا من الأشواق و النجوى نهم
ألقاك بين يدى ..أشرب من لماك و ألتهم
و أطيل ضمك ، لست أشبع منك .. من شفتيك لثم
قبل تفيض بما يحس ، و ما يذاق ، و ما يشم
***
وتروح تحكى لى حكايات النهار المنصرم
وتعثر الكلمات فى فمك الشهى المبتسم
نغم على سمعى أتدرى- يا حياتى - ما النغم؟
شىء تدور له الرؤوس وتستريح وتنسجم
وتهم لا تقوى خطاك على المسير المنتظم
وتروح تعثر بالأثاث.. تحيد عنه و تصطدم
وفرشت قلبى كى تسير ..تدوس فيه بالقدم
أقسمت، أنك لو فعلت لما وجدت له ألم
***
قرب إلى- بنى- حلو رضاب مبسمك الشهى
و اسكب على ظمئى – إلى عينيك – من شفتيك رى
و اغسل جراحات السنين و قسوة الزمن العتى
و امسح شكايات الحزين و كل آلام الشقى
أنا –يا بنى – على الجراح طويت هذا القلب طى
الناس ، كم خدعوا ، و كم غدروا ، و كم كذبوا على
الحب ، كم عبثت به عذاراء تحسبها بغى
عمياء تخبط فى الطريق .. غوية تهوى غوى
و الصادق ، الإنسان ، سموه – لجهلهم – غبى
***
حتى الوفاء بذلته فارتد نكرانا الى
إن الذى قدمته ورفعت موضعه الدنى
جحد الجميل و راح عن عينى الى طرف خفى
أسعى إليه – و كيف أبلغه- و موضعه قصى
فرح بما يلقى ، و هل يدري الخلى عن الشجى؟
لما تسلق عوده وافاه معدنه الردى
حاولت أكرهه فلم أفلح و أسقط فى يدى
إنى آحب الناس - يا ولدى- و لو حقدوا على
***
و الجهد كم قدمته ، و بكل الطاقات لدى
و نجحت .. لم تشمت حثالات من الحساد فى
و مع النجاح رجعت لم أكسب لنفسى أى شيى
من أجل أن أنكرت هذى النفس نكران الأبى
و تقول أمك دائما : ضيعت أحلام الغنى
لكنه طبعى .. و يبقى الطبع ما الإنسان حى
***
ثم انثنيت إليك – يا ولدى- بميراث هنى
قدمته ، و مناى أن تبقى بما تلقى حفى
قدمت نفسى .. صغتها بين القوافى و الروى
فارجع لشعرى تلقنى ، أو تلقى نفسك يابنى
***
ولدى تعبت من الحديث ، فنم على الصدر الحنون
سأرد أنفاسى ، سأحبسها ، لتنعم بالسكون
و تنام تحرسك المنى و الروح و الملك الأمين
ويدور حولك ساعد فرحان بالكنز الثمين
أفديك، يا عمرى الذى يبقى ، و يصمد للسنين
إن كان لى الماضى ، فإنك من حياتى ما يكون
لم تدر ما فعلت بنا الأيام فى الماضى الحزين
ماذقت الأستعمار ، و الأعوان ، و الملك الخئون
و القتل ، و التعذيب ، و البلوى ، و قضبان السجون
أيام سلطان البغى ، و سطوة المتمصرين
و الطامعين كلابهم لحم العراة الجائعين
و الخائنين ، السارقين ، الفاسقين ، الظالمين
و الطانعين ، العابدين الحكم ، و المستوزرين
أيام كان الشعب .. كل الشعب فى وهج الأتون
يصلى اللهيب ، و يمضغ الشكوى ، و يقتلع الحصون
ويدق أبواب الجحيم لينزع النصر المبين
***
نم – يا بنى – فأنت لا تقوى على هذى الشجون
فلقد طلعت على الورى و الفجر وضاح الجبين
و أمام مولد جيلك المحظوظ معجزة القرون
النصر يستبق المنى و يفوق أوهام الظنون
و يدق بابك .. فى يديه كل أحلام السنين
من مبلغ أجدادنا : أن أصبح الحلم يقين
***
حرا ، ولدت- أسامع ؟- حرا كأصدق ما يكون
حرا، تقلب ما ملكت إلى اليسار اليمن
و تروح تختار الخطا برضاك رغم العالمين
حرا، ورايات العروبة تحت ظلك لا تهون
حرا، و عندك ما يفيض عليك مما يشتهون
حرا، و ميزان العدالة منك في كف أمين
فالشعب يملك أمره .. ليس الملوك الوارثون
و الشعب يعرف كيف يودع حقه الحصن الحصين
و الشعب طاقات تفجر من ذرا الصخر العيون
كم عزمة للشعب إن شدت على جبل يلين
و الشعب ، صوت الله ، صوت العدل مهما يأفكون














LinkBack URL
About LinkBacks

رد مع اقتباس








مواقع النشر (المفضلة)