القمر المنير

لقمر المنير - لعلياء ناصف - بريد الجمعه - الاهرام - 3/9/2010

---------------------------------------------------------

إلي صاحب رسالة الملاك الحارس‏:‏ كم من الحسنات أغدقت بها ياسيدي وأنت تروي صيامنا‏..‏ تطعم أرواحنا‏..‏ تغذي عقولنا‏..‏ تطفئ لهب الكون من حولنا‏..‏ تعلي من حرارة المشاعر عندنا‏!

أخي الكريم من سطر بأنامله البديعة واحدة من أجمل القصص الإنسانية‏..‏ لم يمنحه الله أسلوبا سلسا رشيقا راقيا في الكتابة فحسب‏,‏ بل منحه تعالي ما هو أعظم وأجل‏,‏ منحه أناسا لديهم إحساس من الألماس‏..‏ أناسا ليسوا كبقية الأناس‏..‏ نعم هم في مثل أشكال البشر‏..‏ وإنما هم نفوس كنفيس الدرر‏.‏
مني أعين الخلائق جميعا‏..‏ وليس البشر وحدهم‏..‏ أن يكون علي كوكبنا الكثير والكثير ممن هم مثل هذا القمر المنير المشع إشعاعا خجلت منه شمس الكون لبراعته وتفوقه عليها‏..‏ نور بلا حرور‏..‏ يضيء من قلب يروي العطشي بمائه الطهور‏.‏
أبي الربيع أن يغيب علينا غيبته‏..‏ وأينعت زهور الحق والخير والجمال‏..‏ وازينت في أجمل حلة‏..‏ لتتوج عنق الملاك الحارس مع أننا لسنا في شهر مارس‏!‏
تسقط العبرة‏(‏ بفتح العين‏)‏ ونتعلم العبرة‏(‏ بكسر العين‏)‏ بأنه لا يمكن أن تكسر عين‏..‏ مادامت هناك مثل تلك العين الحانية التي لا يضاهيها جمالا في صفائها‏.‏
منحة من الخالق العظيم أن يكون بيننا أمثال‏(‏ ماما مني ذو الفقار‏)‏ مثلما كان يحب أن يناديها أخي العزيز‏..‏ تلك الأم ذات الأمومة الطاغية والنبل والأخلاق الراقية‏..‏ طوبي لها ولكل من علي شاكلتها‏..‏ وهنيئا لها ومن هم من أمثالها بقلوب تتضرع داعية لها بإخلاص‏..‏ مثلما كانت سبيلهم للخلاص من انكسار النفس وهوانها‏..‏ لتتحول إلي نفس قوية شامخة‏..‏ عالمة‏.‏
وختاما يبدو أن‏(‏ ماما مني‏)‏ أصبحت مشاركة لصفية زغلول أم المصريين في اللقب‏,‏ وبالرغم من أن ما قرأناه هي قصة لمصري واحد‏,‏ من المؤكد أن هناك غيره الكثير والكثير‏..‏ لا يهمنا العدد‏..‏ حتي وإن كانت نفس واحدة حظيت بالمدد‏..‏ مدد إنساني رفيع في المقام الأول‏..‏ تلك النفس التي قال عنها عز من قال‏:‏ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا‏.‏
علياء ناصف


---------------------

هذه الرساله ارسلت تعليقا علي رسالة الملاك الحارس المنشوره هنا :


(الملاك الحارس‏ - بريد الجمعه - 27/8/2010)الملاك الحارس‏ - بريد الجمعه - 27/8/2010